الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - صفات المنافقين
بقولهم أنّهم هم الذين شجعوهم على قتال المسلمين و عدم الاستسلام لهم، و يدعون بأنّهم شركاء في النصر الذي حققه أعداء الإسلام تقول الآية: وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .... [١] و على هذا المنوال تحاول هذه الفئة المنافقة أن تستغل الفرصة لدى انتصار المسلمين ليكون لهم نصيب من هذا النصر و سهم من الغنائم، و لإظهار المنّة على المسلمين، و في حالة انكسار المسلمين تظهر هذه الفئة الرضى و الفرح لدى الكفار، و تدفعهم إلى الإصرار على كفرهم و تتجسس لصالحهم، و تهيئ لهم أسباب الفوز المادي، فهم تارة رفاق الطريق مع الكفار، و تارة شركاؤهم في الجريمة، و هكذا يمضون حياتهم بالتلون و النفاق و اللعب على الحبال المختلفة.
و لكن القرآن الكريم يوضح بعبارة واحدة مصير هؤلاء و نهايتهم السوداء، و يبيّن أنّهم- لا محالة- سيلاقون ذلك اليوم الذي تكشف فيه الحجب عن جرائمهم و يرفع النقاب عن وجوههم الكريهة، و عند ذلك- أي في ذلك اليوم، و هو يوم القيامة- سيحكم اللّه بينهم و هو أحكم الحاكمين، فتقول الآية في هذا المجال: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ.
و لكي يطمئن القرآن المؤمنين الحقيقيين من خطر هؤلاء، تؤكد هذه الآية- في آخرها- بأنّ اللّه لن يجعل للكافرين مجالا للانتصار أو التسلط على المسلمين، و ذلك حيث تقول الآية: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
و هنا يرد هذا السؤال، و هو: هل أنّ العبارة الأخيرة تفيد عدم انتصار الكفار على المؤمنين من حيث المنطق، أو أنّها تشمل عدم انتصار الكفار من الناحية العسكرية أيضا؟
و لما كانت كلمة «سبيل» نكرة جاءت في سياق النفي و تؤدي معنى عاما،
[١]- إن عبارة «استحوذ» مشتقة من «حوذ» و هي تعني هنا دفع أو ساق إلى القيام بأمر معين.