الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - نكات مهمة حول المجاهدين
الثواب لا يغفل و لا ينسى، خاصّة و هي تتحدث عن قاعدين أحبّوا المشاركة في الجهاد و كانوا يرونه ساميا مقدسا، و بما أن عدم كون هذا الجهاد واجبا عينيا قد حال دون تحقق هذا الهدف السامي المقدس فإن أولئك الذين قعدوا عن المشاركة فيه سينالون من الثواب على قدر رغبتهم في المشاركة، أمّا أولئك الذين عجزوا عن المشاركة بسبب عاهة أو مرض إلّا أنّهم كانوا يرغبون في الاشتراك في الجهاد برغبة جامحة، بل كانوا يعشقون الجهاد، لذلك فإنّ لهم- أيضا- سهم و نصيب لا ينكر من ثواب المجاهدين، كما
جاء في حديث مروي عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخاطب فيه جند الإسلام فيقول: «لقد خلفتم في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا و لا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم، و هم الذين صحت نياتهم و نصحت جيوبهم و هوت أفئدتهم للجهاد و قد منعهم عن المسير ضرر أو غيره». [١]
و بما أنّ أهمية الجهاد في الإسلام بالغة جدا، لذلك تتطرق الآية مرّة أخرى للمجاهدين و تؤكد بأن لهم أجرا عظيما يفوق كثيرا أجر القاعدين عن الجهاد عن عجز، ... وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً.
و تشرح الآية التالية- و هي الآية (٩٦) من سورة النساء- نوع هذا الأجر العظيم فقول أنّه: دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً فلو أنّ أفرادا من بين المجاهدين تورطوا في زلة أثناء أدائهم لواجبهم فندموا على تلك الزّلة، فقد وعدهم اللّه بالمغفرة و العفو، حيث يقول في نهاية الآية: ... وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
نكات مهمة حول المجاهدين:
١- لقد كررت الآية (٩٥) عبارة المجاهدين ثلاث مرات:
في المرّة الأولى ذكر المجاهدون مع الهدف و الوسيلة الخاصّة بالجهاد:
[١]- تفسير الصافي، هامش الآية المذكورة.