الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - شهود يوم القيامة
نعم، لا ينافي هذا الكلام ما جاء في الآيات الأخر التي تقول: هناك من الكفار من يكتم الحقائق يوم القيامة أيضا و يكذبون [١] لأنّ كذبهم و كتمانهم واقع قبل إقامة الشهود و قيام الشهادة، و أمّا بعد ذلك فلا مجال لأي كتمان، و لا سبيل إلى أي إنكار، بل لا بدّ من الاعتراف بجميع الحقائق.
و
قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه أنّه قال عن يوم القيامة «ختم على الأفواه فلا تكلم و تكلمت الأيدي و شهدت الأرجل و نطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون اللّه حديثا». [٢]
هذا و يحتمل بعض المفسرين أن يكون المراد من لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً أنّهم يتمنون لو أنّهم لم يكتموا في الدنيا أية حقيقة، خصوصا في ما يتعلق برسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و على هذا تكون هذه العبارة عطفا على جملة لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ.
و لكن هذا التّفسير لا ينجسم مع ظاهر «لا يكتمون» الذي هو فعل مضارع، و لو كان المراد ما ذكره هذا الفريق من المفسرين لوجب أن يقول: «لم يكتموا».
[١]- مثل الآية (٢٢) و (٢٣) من سورة الأنعام، و الآية (١٨) من سورة المجادلة.
[٢]- تفسير نور الثّقلين، ج ١، ص ٤٨٢- ٤٨٣، نقلا عن تفسير العياشي.