الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - المسلمون في بوتقة الاختبار و الفرز
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٧٩]
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)
التّفسير
المسلمون في بوتقة الاختبار و الفرز:
لم تكن قضية «المنافقين» مطروحة بقوّة قبل حادثة معركة «أحد» و لهذا لم يكن المسلمون يعرفون عدوا لهم غير الكفار، و لكن الهزيمة التي أفرزتها «أحد» و ما دبّ في المسلمين على أثرها من الضعف المؤقت مهّد الأرضية لنشاط المنافقين المندسّين في صفوف المسلمين، و على أثر ذلك عرف المسلمون و أدركوا بأنّ لهم عدوا آخر أخطر يجب أن يراقبوا تحركاته و نشاطاته و هو «المنافقون»، و كان هذا إحدى أهم معطيات حادثة «أحد» و نتائجها الإيجابية.
و الآية الحاضرة التي هي آخر الآيات التي تتحدث- هنا- عن معركة «أحد» و أحداثها، تبيّن و تستعرض هذه الحقيقة في صورة قانون عام إذ تقول: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ فلا بدّ أن تتميز