الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - الزّواج المؤقت في الإسلام
الهدف من الزواج يجب أن لا يكون فقط إطفاء الشهوة، و تلبية الرغبة الجنسية، بل الزواج قضية حيوية هامّة تهدف غاية جد سامية يجب أن تكون الغريزة الجنسية في خدمتها أيضا، ألا و هو بقاء النوع البشري، و حفظه من التلوث و الانحراف.
الزّواج المؤقت في الإسلام:
يقول سبحانه: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً أي أنّه يجب عليهم دفع أجور النساء اللاتي تستمتعون بهنّ، و هذا القسم من الآية إشارة إلى مسألة الزواج المؤقت أو ما يسمّى بالمتعة، و يستفاد منها أن أصل تشريع الزواج المؤقت كان قطعيا و مسلما عند المسلمين قبل نزول هذه الآية، و لهذا يوصي المسلمون في هذه الآية بدفع أجورهنّ.
و حيث أن البحث في هذه المسألة من الأبحاث التّفسيرية و الفقهية و الاجتماعية المهمة جدا يجب دراستها من عدّة جهات هي:
١- القرائن الموجودة في هذه الآية التي تؤكد دلالتها على الزواج المؤقت.
٢- إن الزواج المؤقت كان في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم ينسخ.
٣- الحاجة بل و الضرورة الاجتماعية إلى هذا النوع من الزواج.
٤- الإجابة على بعض الإشكالات.
و أمّا بالنسبة إلى النقطة الأولى فلا بدّ من الالتفات إلى أمور:
أوّلا: إنّ كلمة المتعة التي اشتق منها لفظة «استمتعتم» تعني الزواج المؤقت، و بعبارة أخرى المتعة حقيقة شرعية في هذا النوع من الزواج، و يدل على ذلك أن هذه الكلمة استعملت في هذا المعنى نفسه في روايات النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كلمات الصحابة مرارا و تكرارا [١].
[١]- راجع كتاب كنز العرفان و تفسير مجمع البيان و تفسير نور الثقلين و البرهان، و الغدير، ج ٦.