المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - نصوص تدلّ على حرمة المعازف
إلى أن قال: فقال له يحيى... إلى أن قال: فما هذا الجرس بيدك؟ قال: يانبيّ اللَّه! هذا معدن الطرب وجماعات أصوات المعازف من بين بربط وطنبور ومزامير وطبول ودفوف ونوح وغناء، وأنّ القوم يجتمعون على محفل شرّ وعندهم بعض ما ذكرت من هذه المعازف فلا يكادون يتنعّمون في مجلس ويستلذّون ويطربون، فإذا رأيت ذلك منهم حرّكت هذا الجرس فيختلط ذلك الصوت بمعازفهم فهناك يزيد استلذاذهم وتطريبهم، فمنهم من إذا سمع هذا يفرقع أصابعه، ومنهم من يهزّ رأسه، ومنهم من يصفّق بيديه، فما زال هذا دأبهم حتّى أبرتهم» الحديث [١].
وقد روى هذه الرواية باختلاف يسير الشيخ في الأمالي بسنده عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، ورجال السند لا بأس بهم فيما أعرفه عاجلًا عدا شبير بن إبراهيم فلا أدري مَنْ هو.
ومتن الرواية هو: «إنّ إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث اللَّه المسيح عليه السلام يتحدّث عنهم ويسائلهم، ولم يكن بأحد منهم أشدّ انساً منه بيحيىبن زكريّا، فقالله يحيى... فما هذا الجرس الذي بيدك؟ قال: هذا مجمع كلّ لذّة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي، وأنّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه فأُحرّك الجرس فيما بينهم، فإذا سمعوه استخفّهم الطرب، فمن بين من يرقص، ومن بين من يفرقع أصابعه، ومن بين من يشقّ ثيابه...» [٢].
إلّا أن يقال: إنّ المعزف هو كلّ ما يضرب به أو عليه من الوسائل بلا فرق بين كون الضرب لهويّاً وبدونه، ويؤكّده عطف المزمار عليه فيما تقدّم من بعض
[١] البحار ٦٣: ٢٢٣، كتاب السماء والعالم، باب ذكر إبليس وقصّته، الحديث ٧٠.
[٢] الأمالي: ٣٣٨، الحديث ٦٩٢، المجلس ١٢، الحديث ٣٢.