المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - نصوص تدلّ على حرمة المعازف
الكذب، ولا أقلّ من كون الخبر حسناً اصطلاحاً.
وقد روى هذا الخبر من غير طرقنا أيضاً، فقد رواه أحمد في موضعين من مسنده بسنده إلى أبي امامة، كما رواه الشهيد الثاني قدس سره في روض الجنان مرسلًا عن أبي امامة، والظاهر أنّ مستنده كتب أهل السنّة أو خصوص مسند أحمد، كما رواه عن الشهيد الثاني صاحب مستدرك الوسائل. وصورة هذا الخبر في المسند هكذا:
عن أبي امامة عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «إنّ اللَّه عزّوجلّ بعثني رحمةً للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكفّارات (الكنارات- ظ) يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية. وأقسم ربّي عزّوجلّ بعزّته: لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلّاسقيته مكانها من حميم جهنّم معذّباً أو مغفوراً له، ولا يسقيها صبيّاً صغيراً إلّاسقيته مكانها من حميم جهنّم معذّباً أو مغفوراً له، ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلّاسقيتها إيّاه من حظيرة القدس، ولا يحلّ بيعهنّ ولا شراؤهنّ ولا تعليمهنّ ولا تجارة فيهنّ، وأثمانهنّ حرام للمغنّيات». قال يزيد- يعني الراوي في بعض طبقات السند- الكفّارات البرابط [١]. كذا في نسختي في الموضعين، والظاهر الكنارات بالنون بدل الفاء.
وقريب منه ما نقله في موضوع بعد هذا قريباً منه في المسند. والظاهر أنّ مصدر الشهيد في نقله هو الموضع الأوّل [٢]. أو مصدر آخر يشبهه.
وأمّا فقه الحديث: لا يبعد أنّ السؤال كان عن شؤون الخمر وعواقبها، لا عن أصل حكمها؛ فإنّ حرمتها في زمان الصادق عليه السلام كانت من المسلَّمات والضروريّات
[١] مسند أحمد، ٥: ٢٥٧.
[٢] نفس المصدر: ٢٦٨.