المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠ - نصوص تدلّ على حرمة المعازف
بحيث لاتبقى مجالًا لوقوع السؤال عنها إلّالحديث العهد بالإسلام غير المأنوس بالمسلمين.
وحكاية بعثة النبيّ صلى الله عليه و آله رحمةً للعالمين إمّا تمهيد لما ذكر بعده من كون محق المعازف وغيرها غاية للبعثة فذاك غاية الغاية، فيفيد أنّ أنحاء المعازف ونحوها من شؤون بعثته صلى الله عليه و آله رحمةً للعالمين.
أو هي غاية مستقلّة من البعثة، فكانت البعثة لغاية الرحمة للعالمين كما أنّها لغاية محو الأباطيل.
وكيف كان، فبعثة النبيّ صلى الله عليه و آله رحمة لا لخصوص المؤمنين والمسلمين بل رحمة لسائر الناس بل ولغيرهم ممّا في العالمين من ملك وجنّ وحيوان وغيرها.
والمفهوم من محق المعزف هو إمحاؤه عن الأثر كالوثن، وهذا لايكون- حسب الفهم العرفي عند الإطلاق- إلّاعند عدم مصلحة مشروعة فيه، وإلّا فكيف يعدم إذا اشتمل على نفع وغرض مباح. إلّاأن يقال: إنّ وجوب الإتلاف لا ينافي حِلّ الانتفاع على تقدير عدم الإتلاف.
ثمّ المفهوم منه أو المتيقّن- بلحاظ ما في الخبر من عدل له- هو الآلات اللهويّة التي يعزف بها أو عليها، لا ما كان من الآلات غير اللهويّة كالطبول المخصوصة بالحروب المتّخذة لتشجيع المقاتلين والجنود للوقوف في وجه الأعداء، والتي يكون الضرب عليها حافزاً لهم على الثبات ورباطةً لجأشهم وشادّاً لقلوبهم. هذا لو صدق على مثلها المعزف، ولم يكن المعزف مخصوصاً في وضعه بخصوص اللهويّ من الآلات.
وإن شئت فقل: إنّ المقصود من المعزف هو الآلات التي تتّخذ للضرب استلذاذاً وطرباً، كما في رواية نبويّة نقلها في البحار: «إنّ إبليس عدوّ اللَّه كان يأتي الأنبياء،