المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢ - نصوص تدلّ على حرمة المعازف
النصوص، والضرب بالمزمار لا ينحصر في اللهو، وعليه فلابدّ لحمل المعزف على خصوص الضرب اللهوي به؛ إمّا من دعوى الانصراف وفيها كلفة، أو دعوى التخصيص وهي بحاجة إلى إثبات.
ثمّ إنّ هذه الرواية لا دلالة فيها على حرمة الرقص والتصفيق وغيرهما مطلقاً، بل غاية مدلولها حرمة هذه الامور إذا نشأت من الطرب واللهو الناشئين من الضرب بالآلات ونحوها. والظاهر عدم اختصاص الحكم بخصوص هذه الأفعال، وإنّما هي أمثلة لكلّ فعل مناسب لما ينشأ من اللهو، كبعض ما يصطلح عليه بالهوسة.
ثمّ إنّ فرقعة الأصابع هو الفعل اللهوي المتحقّق بالتصويت بدلك الإبهام على الوسطى ونحوه، ويعبّر عنه بالفارسية ب (بشكن)، وقد ورد النهي عنه في الصلاة، وفسّر هناك في كلمات بعضهم بنقض أصابع اليد والرجل، ويُعبّر عنه في الفارسيّة ب (شكستن)، ومن المحتمل كون النهي في الصلاة عنها بلحاظ ما تقدّم من المعنى أيضاً وإن كان نقض الأصابع أيضاً معنيّاً.
وقد اتّضح ممّا ذكرنا أنّ حرمة المعازف إنّما هي لحرمة المقصود منها، وهو الضرب المناسب لها، وعليه فالانتفاع بها نفعاً غير مقصود منها ليس محرّماً.
كما أنّ اتّخاذها لخصوصيّة من قبيل التحفّظ عليها في المتاحف أحياناً لخصوصيّة اخرى في المعزف من قِدم ونحوه ممّا لا يعدّ منفعة مقصودة من المعزف بما هو معزف لا يكون حراماً؛ فإنّ المقصود من المعزف هو الضرب والتلهّي به لا حفظه في المتحف، وربّما تكون الآلة غير قابلة للانتفاع في المقصود منها؛ لكونها رثّة أو خراباً بالية أو غير ذلك، ومع ذلك في حفظها غاية عند العقلاء.
ومن هذا القبيل الأوثان غير المتّخذة للعبادة فعلًا، بل المحافظ عليها في الآثار