المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧ - ظهور نفي القبول في نفي الصحّة
الأيّام ضوعف عليه العذاب لترك الصلاة؛ فإنّ المتفاهم منه كون الصلاة تلك المدّة مأمور بها، وفاعلها لا يعدّ تارك الصلاة المأمور بها، وإلّا كان كالصلاة بلا طهور أو قبل الوقت غير مأمور بها وكالعدم، فعدّ هذه الصلاة مع ذلك غير مقبولة كناية عن فقد الكمال أو نحوه لا محالة.
نعم، قد يكون المتفاهم من عدم مشروعيّة الإعادة إجزاء ما أتى به وصحّته ولو كناية، كما أنّ المفهوم من الأمر بالإعادة هو بطلان العمل المفروض فاعله مأموراً بالإعادة؛ فكما أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى اشتراط صحّة العمل بجزء أو شرط أو عدم مانع، كذلك نفي الإعادة كناية عن عدم الاشتراط.
فإذا سئل عمّن صلّى فيما لا يؤكل فقيل: يعيد، فهم مانعية اللباس الخاص، فإذا سئل عمّن صلّى وغفل عن الطمأنينة أو القراءة أو نحوها فقيل: لايعيد، فهم عدم شرطية أو جزئية ما فرض السهو عنه ولو حال السهو.
وعلى هذا فلايبعد كون حديث (لا تعاد) دالّاً على صحّة الصلاة الفاقدة لما عدا الخمس، وإن كان لا ملازمة عقلًا بين عدم لزوم الإعادة وبين صحّة المأتي به، فافهم.
وعلى هذا الأساس فلايبعد كون نفي القضاء أيضاً كناية عن صحّة العمل، فيكون الأمر بالقضاء كناية عن فساد العمل المفروض، ولعلّه المراد ارتكازاً في كلام من عبّر بكون نفي القضاء دالّاً على صحّة العمل، لا أنّه يريد الملازمة عقلًا، فلاحظ.
وظنّي أنّ الذي حدا بالفقهاء إلى القول بعدم اشتراط صحّة مثل الصلاة بالإقبال عليها هو: نفس ظهور هذه النصوص في صحّة العمل الفاقد للإقبال؛ حيث إنّها تضمّنت قبول ما أقبل العبد عليها من صلاته وردّ ما سواه. وواضح أنّ القبول