المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - ظهور نفي القبول في نفي الصحّة
يساوق الصحّة؛ وحيث إنّ الواجب الارتباطي له أمر واحد، فلا معنى لتبعّض العمل في الصحّة، فلو صحّ بعضه صحّ كلّه.
وإن شئت قلت: إنّ سقوط بعض العمل عن العهدة وسقوط الأمر به بسبب صحّته يساوق سقوط الكلّ بسبب الصحّة، ولا يعقل امتثال البعض دون البعض؛ بعدما كان الواجب ارتباطيّاً يسقط بالامتثال من رأس أو يبقى من رأس، فإذا صحّ بعضه بالفعل استلزم صحّة الكلّ.
ولكن فيه: أنّه خلط بين سقوط الأمر وبين حقيقة الواجب الارتباطي؛ فإنّ مقتضى صحّة بعض الأجزاء التي أقبل عليها العبد وإن ردّ ما سواها هو عدم كون العمل بملاحظة شرط الإقبال في بعض أجزائه مرتبطاً ببعض آخر، بل الشرطيّة ثابتة لكلّ جزء مستقلّاً عن غيره، فالإقبال شرط منحلّ بعدد الأجزاء مع عدم الترابط بين الإقبال المشروط في جزء وبين جزء آخر، فالإقبال في الركوع شرط في الركوع وليس شرطاً في السجود، وإنّما يشترط في السجود إقبال آخر فيه.
وبهذا يفترق هذا الشرط عن مثل شرط الطهارة؛ فإنّ الطهارة المشروطة في الركوع هي بعينها شرط في السجود بمعنى أنّ نفس الطهارة المعتبرة في حال الركوع بعنوان الركوع معتبر في السجود زيادة على اشتراط السجود نفسه بالطهارة، فكما يشترط الطهارة حال السجود في السجدة يشترط فيها الطهارة حال الركوع أيضاً، فاختلال شرط الركوع اختلال لشرط السجود لا محالة. وهذا بخلاف مثل الإقبال فإنّه في كلّ جزء شرط من دون أن يكون الإقبال المعتبر في هذا الجزء معتبراً في صحّة جزء آخر.
ولا مانع عقلًا من كون الواجب بملاحظة شيء ارتباطيّاً وبملاحظة شيء آخر استقلاليّاً، فتكون صحّة الركوع من ناحية شرط الطهارة فيه مرتبطةً بالسجود،