المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦ - ظهور نفي القبول في نفي الصحّة
أكثر من استعمال الأمر في غير مورد الوجوب؛ فإنّه لايوجب منع ظهور الأمر في الوجوب حيث تجرّد عن القرينة ولو منفصلة.
وعلى ما ذكرنا، فما في النصوص من ردّ العمل أو عدم القبول ظاهر في عدم الصحّة، إلّاأنّ الذي ينبغي البحث عنه هو أنّ مجرّد عدم جواز تكرار العمل وعدم مشروعيّة ذلك يصلح لحمل نفي القبول على نفي الكمال ونحوه.
وقد عرفت الجواب عن ذلك وأنّ عدم مشروعيّة الإعادة أعمّ من ذلك، بل ذاك الاحتمال مخالف لظهور عدم القبول.
وبتعبير آخر: مجرّد عدم جواز تكرار العمل- فقهيّاً وعدم وجود أمر بالفعل بعد الإتيان به أوّلًا فاقداً لبعض الخصوصيّات أعمّ من صحّة ما أتى به أوّلًا وكونه مصداقاً للمأمور به، فلا يصلح هذا قرينة على حمل نفي القبول على نفي الكمال، بل لابدّ في إثبات ذلك إلى التماس دليل آخر.
والمسلّم في الفقه هو عدم مشروعيّة تكرار العمل بمعنى عدم وجوبه، لا عدم صحّته؛ ولذا طرح غير واحد من الفقهاء مسألة صحّة الإتمام في الصلاة في موضع القصر للجاهل المقصّر في الاصول بعدما بنوا في الفقه على عدم مشروعيّة الإعادة.
وبناءً على ما ذكرناه، فحيث كان احتمال نفي الكمال واحتمال كونه واجباً في ضمن واجب خلاف الظاهر لم يكن موجب لطرح ظاهر النصّ في عدم الصحّة. وهذا يتلاءم مع الاحتمال الثاني الذي قدّمناه من كون الخصوصيّة من قبيل شرط الملاك اللزومي وإن كان لا يمكن استيفاؤه بعد الإتيان بالفعل فاقداً للشرط أوّلًا.
نعم، إذا كانت هناك قرينة على أنّ العمل غير المقبول مأمور به حمل نفي القبول على نفي الكمال، كما في حمل نفي الماهية مع القرينة على تعلّق الأمر به، وذلك مثل ما ورد من عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوماً وأنّه إن ترك الصلاة في هذه