الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - العدالة الاجتماعية
الحق عن حقّه، أو تحريف الحق، أو الاعراض عن الحق بعد وضوحه، فتقول الآية: وَ إِنْ تَلْوُوا [١] أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.
و جملة إِنْ تَلْوُوا تشير- في الواقع- إلى تحريف الحق و تغييره، بينما تشير جملة «تعرضوا» إلى الامتناع عن الحكم بالحق، و هذا هو ذات الشيء المنقول عن الإمام الباقر عليه السّلام [٢].
و الطريف أن الآية اختتمت بكلمة خَبِيراً و لم تختتم بكلمة «عليما» لأنّ كلمة «خبير» تطلق بحسب العادة على من يكون مطلعا على جزئيات و دقائق موضوع معين، و في هذا دلالة على أن اللّه يعلم حتى أدنى انحراف يقوم به الإنسان عن مسير الحق و العدل بأي عذر أو وسيلة كان، و هو يعلم كل موطن يتعمد فيه إظهار الباطل حقا، و يجازي على هذا العمل.
و تثبت الآية اهتمام الإسلام المفرط بقضية العدالة الاجتماعية، و إن مواطن التأكيد المتكررة في هذه الآية تبيّن مدى هذا الاهتمام الذي يوليه الإسلام لمثل هذه القضية الإنسانية الاجتماعية الحساسة، و ممّا يؤسف له كثيرا أن نرى الفارق الكبير بين عمل المسلمين و هذا الحكم الإسلامي السامي، و إن هذا هو سرّ تخلف المسلمين.
[١]- إن عبارة «تلووا» مشتقة من المصدر «لي» على وزن «طي» و تعني المنع و الإعاقة و قد وردت في الأصل بمعنى اللي و البرم.
[٢]- تفسير التبيان، الجزء الخامس، ص ٣٥٦.