الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٩ - وحدة الإنسانية و كرامتها
فإن فقدان أي فرد منهم يعتبر خسارة للجميع الإنساني الكبير، لأنّ هذا الفقدان يترك أثرا بمقدار ما كان لصاحبه من أثر في المجتمع، لذلك يشمل الضرر جميع أفراد المجتمع.
و من جانب آخر فإن إحياء فرد من أفراد المجتمع، يكون- لنفس السبب الذي ذكرناه- بمثابة إحياء و إنقاذ جميع أفراد المجتمع، لأنّ لكل إنسان أثر بمقدار وجوده في بناء المجتمع الإنساني و في مجال رفع احتياجاته، فيكون هذا الأثر قليلا بالنسبة للبعض و كثيرا بالنسبة للبعض الآخر.
و حين نقرأ في الروايات أنّ جزاء و عقاب قاتل النفس المحرمة، يكون كجزاء قاتل جميع أفراد البشر، إنّما ذلك إشارة لهذا المعنى الذي ذكرناه، و لا يعني أنّ الناس متساوون مع بعضهم في كل الجهات، و لذلك نقرأ في تفسير هذه الروايات- أيضا- أن عقاب القاتل يتناسب مع عدد الأفراد الذين قتلهم تناسبا طريدا قلة و زيادة.
و تبيّن هذه الآية بجلاء أهمية حياة و موت الإنسان في نظر القرآن الكريم، و تتجلى عظمة هذه الآية أكثر حين نعلم أنّها نزلت في محيط لم يكن يعير أي أهمية لدماء أفراد الإنسانية.
و تلفت الانتباه في هذا المجال روايات عديدة ذكرت أنّ هذه الآية مع أنّها تتحدث- أو يشير ظاهرها- إلى الحياة و الموت الماديين، إلّا أنّ الأهمّ من ذلك هو الموت و الحياة المعنويين، أي إضلال الفرد أو إنقاذ من الضلال،
و قد سأل شخص الإمام الصّادق عليه السّلام عن تفسير هذه الآية فأجابه عليه السّلام قائلا: «من حرق أو غرق- ثمّ سكت عليه السّلام- ثمّ قال: تأويلها الأعظم أنّ دعاها فاستجابت له».
و فحوى قول الإمام الصّادق عليه السّلام في هذه الرواية هو الإنقاذ من الحريق أو الغرق ثمّ يستطرد الإمام عليه السّلام- بعد سكوت- فيبيّن أن التأويل الأعظم لهذه الآية هو دعوة الغير إلى طريق الحق و الخير أو الباطل و الشر، و تحقق القبول من