الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٠ - كيف يمكن للمسيح أن يكون هو اللّه؟!
إِلهٌ واحِدٌ ... [١].
و ثانيا: إنّهم يقولون: إنّ خالق الكون و الوجود هو واحد من هؤلاء الآلهة الثلاث و يسمونه بالإله الأب [٢] و القرآن الكريم يبطل هذا الإعتقاد- أيضا- في الآية (٧٣) من سورة المائدة حيث يقول: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ... و سيأتي بإذن اللّه تفسير هذه الآية قريبا في نفس هذا الجزء.
و ثالثا: إنّ المسيحيين يقولون: إنّ الآلهة الثلاث مع تعددهم الحقيقي هم واحد، حيث يعبرون عن ذلك أحيانا ب «الوحدة في التثليث»، و هذا الأمر أشارت إليه الآية الأخيرة حيث قالت حكاية عن دعوى المسيحيين: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ... و قالوا: إنّ المسيح ابن مريم هو اللّه! و إن هذين الإثنين يشكلان مع روح القدس حقيقة واحدة في ذوات ثلاثة متعددة! و قد ورد كل جانب من جوانب عقيدة التثليث، الذي يعتبر من أكبر انحرافات المسيحيين في واحدة من الآيات القرآنية، و نفي نفيا شديدا (راجع تفسير الآية ١٧١- من سورة النساء من تفسيرنا هذا و فيه التوضيح اللازم في بيان بطلان عقيدة التثليث).
و يتبيّن- ممّا سلف- أنّ بعض المفسّرين مثل «الفخر الرازي» قد توهّموا في قولهم بعدم وجود أحد من النصارى ممن يصرح باعتقاده في اتحاد المسيح باللّه، و ذلك لعدم إلمام هؤلاء المفسّرين بالكتب المسيحية، مع أنّ المصادر المسيحية المتداولة تصرح بقضية «الوحدة في التثليث» و من المحتمل أن مثل هذه الكتب لم تكن متداولة في زمن الرازي، أو أنّها لم تصل إليه و إلى أمثاله الذين شاركوه
[١]- لقد مضى تفسير هذه الآية في بداية هذا الجزء من تفسيرنا.
[٢]- نقرأ في المصادر المسيحية أنّ «الإله الأب» هو خالق جميع الكائنات (قاموس الكتاب المقدس، الصفحة ٣٤٥) كما نقرأ أنّ الرّب هو الموجود بنفسه، و إن هذا هو اسم خالق جميع المخلوقات و حاكم كلّ الكائنات، و إنّه هو الروح اللامتناهية الأزلية الأبدية ... (قاموس الكتاب المقدس، ص ٣٤٤).