الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥١ - كيف يمكن للمسيح أن يكون هو اللّه؟!
في هذا الرأي.
بعد ذلك و لكي تبطل الآية الكريمة عقيدة ألوهية المسيح عليه السّلام تقول: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ... و هذه إشارة إلى أنّ المسيح عليه السّلام إنّما هو بشر كأمه و كسائر أفراد البشر، و على هذا الأساس فهو يعتبر- لكونه مخلوقا- في مصاف المخلوقات الأخرى يشاركها في الفناء و العدم، و من حاله كهذا كيف يمكنه أن يكون إلها أزليا أبديا؟! و بتعبير آخر: لو كان المسيح عليه السّلام إلها لاستحال على خالق الكون أن يهلكه، و تكون نتيجة ذلك أن تتحدد قدرة هذا الخالق، و من كانت قدرته محدودة لا يمكن أن يكون إلها، لأنّ قدرة اللّه كذاته لا تحدّها حدود مطلقا (تدبّر جيدا).
إنّ ذكر عبارة «المسيح بن مريم» بصورة متكررة في الآية، قد يكون إشارة إلى هذه الحقيقة، و هي اعتراف المسيحيين ببنوّة المسيح عليه السّلام لمريم، أي أنّه ولد من أم و أنّه كان جنينا في بطن أمّه قبل أن يولد، و حين ولد طفلا احتاج إلى النموّ ليصبح كبيرا، فهل يمكن أن يستقر الإله في محيط صغير كرحم الأمّ، و يتعرض لجميع تحولات الوجود و الولادة و يحتاج للأمّ حين كان جنيا و حين الرضاعة؟! و الجدير بالانتباه أنّ الآية الأخيرة تذكر بالإضافة إلى اسم المسيح عليه السّلام اسم أمّه و تذكرها بكلمة «أمه» و بهذه الصورة تميز الآية أمّ المسيح عليه السّلام عن سائر أفراد البشر، و يحتمل أن يكون هذا التعبير بسبب أنّ المسيحيين أثناء ممارستهم للعبادة، يعبدون أمّ المسيح أيضا، و الكنائس الموجودة اليوم تشتمل على تماثيل لأم المسيح، حيث يقف المسيحيون أمامها تعظيما و تعبدا.
و إلى هذا الأمر تشير الآية (١١٦) من سورة المائدة فتقول: وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... و هذا الخطاب حكاية عمّا يحصل من حوار في يوم القيامة.
و في الختام ترد الآية الكريمة على أقوال أولئك الذين اعتبروا ولادة المسيح