الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - أهل الكتاب ليسوا سواء
مقالتهم [١].
هذا و يستفاد من هذه الرواية أن النجاشي اعتنق الإسلام بالكامل و إن لم يظهر ذلك.
التّفسير
أهل الكتاب ليسوا سواء:
قلنا- في ما سبق- ان القرآن الكريم إذا تطرق إلى أمور حول إتباع الشرائع الاخرى لم ينظر إلى الجميع نظرة سواء، و لم يحسب لهم حسابا واحدا، و لم تتسم أبحاثه حولهم بصفة قومية أو حزبية علائية، بل ينطلق في أحكامه من أسس اعتقادية و مبدئية، و لهذا ينتقد أعمالهم، و ممارساتهم و لا يتناول بسوء قومياتهم أو أجناسهم، و لهذا لا ينسى فضل تلك القلّة المؤمنة الصالحة منهم و التي تميزت عن الأكثرية الساحقة بصلاحها و حسن عملها، و لا يتجاهل قيمتها و مكانتها.
و المقام الذي نحن فيه هو أحد تلك الموارد التي جاء فيها الكلام عن هذه القلة المؤمنة الصالحة التي استجابت لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خضعت للحق.
فالآية الحاضرة بعد أن و بّخت كثيرا من أهل الكتاب على كتمانهم لآيات اللّه، و طغيانهم و تمردهم في الآيات السابقة ذكرت هذه القلّة المؤمنة، و بينت خمسا من صفاتها الممتازة هي:
١- يُؤْمِنُ بِاللَّهِ (أي أنهم يؤمنون باللّه عن طواعية و صدق).
٢- وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ (أي يؤمنون بالقرآن).
٣- وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ أي إيمانهم بنبيّ الإسلام نابع في الحقيقة من إيمانهم بكتبهم السّماوية الواقعية التي بشّرت بهذا النّبي و دعت إلى الإيمان به إذا ظهر، فهم في الحقيقة يؤمنون بكتبهم.
[١]- أسباب النزول للواقدي.