الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٤ - التّفسير
سأل عبد اللّه بن مسعود: كم عدد الذين سيحكمون هذه الأمّة؟ فرد ابن مسعود قائلا:
«لقد سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «اثني عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل» [١].
٢- و
جاء في تاريخ «ابن عساكر» نقلا عن ابن مسعود، أنّهم سألوا النّبي عن عدد الخلفاء الذين سيحكمون هذه الأمّة، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ عدّة الخلفاء بعدي عدة نقباء موسى» [٢]
٣- و ورد في «منتخب كنز العمال» عن جابر بن سمرة قوله «سيحكم هذه الأمّة اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل» [٣].
و جاء مثل هذا الحديث أيضا في كتاب (ينابيع المودة) في الصفحة ٤٤٥ و كذلك في كتاب (البداية و النهاية)، ج ٦ في الصفحة ٢٤٧ أيضا.
و تشير الآية بعد ذلك إلى وعد اللّه لبني إسرائيل حيث تقول: وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ.
و إنّ هذا الوعد سيتحقق إذا التزم بنو إسرائيل بالشروط التالية:
١- أن يلتزموا بإقامة الصّلاة كما تقول الآية: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ.
٢- و أن يدفعوا زكاة أموالهم: وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ.
٣- أن يؤمنوا بالرسل الذين بعثهم اللّه و يحترموا و ينصروا هؤلاء الرسل، حيث تقول الآية وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ [٤].
[١]- مسند أحمد، ص ٣٩٨، طبعة مصر، سنة ١٣١٣.
[٢]- كتاب فيض القدير في شرح الجامع الصغير، ج ٢، ص ٤٥٩.
[٣]- منتخب كنز العمال في حاشية مسند أحمد، ج ٥، ص ٣١٢.
[٤]- إنّ عبارة «عزرتموهم» مشتقة من مادة «تعزير» أي المنع أو العون، أمّا حين تسمى بعض العقوبات الإسلامية بالتعزير فذلك لأنّ هذه العقوبات تكون في الحقيقة عونا للمذنب لكي يرتدع عن مواصلة الذنب، و هذا دليل على أنّ العقوبات الإسلامية لا تتسم بطابع الانتقام بل تحمل طابعا تربويا لذلك سمّيت بالتعزير.