الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٣ - التّفسير
و الأصل في كلمة «نقيب» إنّها تعني الثقب الكبير الواسع، و تطلق بالأخص على الطرق المحفورة تحت الأرض، و سبب استخدام كلمة نقيب للدلالة على الزعامة، لأنّ زعيم كل جماعة يكون عليما بأسرار قومه، و كأنّه قد صنع ثقبا كبيرا يطلع من خلاله على أسرارهم، كما تطلق كلمة نقيب أحيانا على الشخص الذي يكون بمثابة المعرف للجماعة، و حين تطلق كلمة «مناقب» على الفضائل و المآثر، يكون ذلك لأنّ الفضائل لا تعرف إلّا عن طريق البحث و التنقيب في آثار الشخص.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ كلمة «نقيب» الواردة في الآية موضوع البحث إنما تعني- فقط- العارف بالأسرار، لكننا نستبعد هذا الأمر استنادا لما يدلنا عليه التاريخ و الحديث و هو أن نقباء بني إسرائيل هم زعماء الطوائف الإسرائيلية، جاء في تفسير «روح المعاني» عن ابن عباس قوله:
«إنّهم كانوا وزراء ثمّ صاروا أنبياء بعد ذلك». أي أنّهم كانوا وزراء للنّبي موسى عليه السّلام ثمّ نالوا منزلة النّبوة بعده [١].
و نقرأ في أحوال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه حين قدم أهل المدينة في ليلة العقبة لدعوته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى منطقة العقبة، أمر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أهل المدينة لينتخبوا من بينهم اثني عشر نقيبا على عدد نقباء بني إسرائيل، و بديهي أنّ مهمّة هؤلاء كانت زعامة قومهم و ليس فقط إخبار النّبي بتقارير عن أوضاعهم [٢].
لقد وردت روايات عديدة من طرق السنة، و هي تلفت الانتباه- لما فيها من إشارة إلى خلفاء النّبي الأئمّة الإثني عشر عليهم السّلام و بيان أن عددهم يساوي عدد نقباء بني إسرائيل- ننقل هنا قسما من هذه الروايات:
١- ينقل «أحمد بن حنبل»- و هو أحد أئمّة السنّة الأربعة، عن «مسروق» أنّه
[١]- تفسير روح المعاني، ج ٦، ص ٧٨.
[٢]- سفينة البحار، في مادة «نقيب».