الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٧ - الجواب
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... الواردة في واقعة «غدير خم» حول قضية الخلافة بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تقتصر كتب الشيعة وحدهم على ذكرها، بل تناقلها- أيضا- الكثير من كتب السنّة من طرق متعددة عن ثلاثة من الصحابة المعروفين.
لقد أعادت الآية- في نهايتها- الكرة في التحدث عن اللحوم المحرمة فبيّنت حكم الاضطرار في حالة المعاناة من الجوع إذ أجازت تناول اللحم المحرم بشرط أن لا يكون هدف الشخص ارتكاب المعصية من تناول ذلك، مشيرة إلى غفران اللّه و رحمته في عدم إلجاء عباده عند الاضطرار إلى تحمل المعاناة و المشقة، و عدم معاقبتهم في مثل هذه الحالات. قالت الآية الكريمة:
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و المراد بالمخمصة هنا الجوع الشديد الذي يؤدي إلى انخماص البطن، سواء كان بسبب حالة المجاعة العامّة، أو كان ناتجا عن الحرمان الخاص.
أمّا عبارة غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فمعناها غير مائل إلى ارتكاب الذنب، و قد يكون الإتيان بها تأكيدا لمفهوم الاضطرار، أو أنّ الهدف منها هو المنع من الإفراط في أكل اللحم الحرام أثناء الضرورة، توهما من الشخص بأن ذلك حلال في مثل هذه الحالة، و منعا من أن يحاول الشخص بنفسه إعداد مقدمات الاضطرار أو أن يحصل الاضطرار أثناء قيام الشخص بسفر من أجل ارتكاب الحرام فيه.
هذه المعاني كلها يحتمل ورودها ضمن العبارة الأخيرة الماضية «و لأجل الاطلاع على توضيحات أكثر في هذا المجال، راجع الجزء الأوّل من تفسيرنا هذا».