الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٨ - ثمانية احكام في آية واحدة
العاشرة للهجرة التي أدى فيها النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آخر حجّة إلى مكّة المكرمة هي حجّة الوداع، يتّضح أنّ المراد بهذه الكلمة مناسك الحج التي كلف المسلمون باحترامها كلّها، و يؤكّد هذا الرأي مجيء كلمة «الشّعائر» في القرآن الكريم مقترنة بالحديث عن مناسك الحج دائما [١].
٢- دعت الآية إلى احترام الأشهر الحرم و هي شهور من السنة القمرية، كما نهت عن الدخول في حرب في هذه الشهور، حيث قالت: وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ....
٣- حرمت الآية المساس بالقرابين المخصصة للذبح في شعائر الحج، سواء ما كان منها ذا علامة و هو المسمّى ب «الهدي» [٢] أو تلك الخالية من العلامات و التي تسمّى ب «القلائد» [٣] أي نهت عن ذبحها و أكل لحومها حتى تصل إلى محل القربان للحج و تذبح فيه، فقالت الآية: وَ لَا الْهَدْيَ وَ لَا الْقَلائِدَ ....
٤- أوجبت الآية توفير الحرية التامّة لحجاج بيت اللّه الحرام أثناء موسم الحج، الذي تزول خلاله كل الفوارق القبلية و العرقية و اللغوية و الطبقية، و نهت عن مضايقة المتوجهين إلى زيارة بيت اللّه الحرام ابتغاء لمرضاته، أو حتى الذين توجهوا إلى هذه الزيارة و هم يحملون معهم أهدافا أخرى كالتجارة و الكسب الحلال لا فرق فيهم بين صديق أو غريم، فما داموا كلهم مسلمين و قصدهم زيارة بيت اللّه، فهم يتمتعون بالحصانة كما تقول الآية الكريمة: وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْواناً ....
يعتقد بعض المفسّرين و الفقهاء أنّ الجملة القرآنية المذكورة أعلاه ذات معنى عام و تشمل غير المسلمين، أي المشركين أيضا إن هم جاءوا لزيارة بيت اللّه الحرام يجب أن يتعرضوا للمضايقة من قبل المسلمين.
[١]- سورة البقرة، الآية ١٥٨ و سورة الحج، الآيتان ٣٢ و ٣٦.
[٢]- الهدى جمع «هدية» و هو يعني هنا المواشي التي تهدى لتكون قرابين إلى بيت اللّه الحرام.
[٣]- القلائد جمع «قلادة» و هي الشيء الذي يوضع حول رقبة الإنسان أو الحيوان، و تعني هنا المواشي التي تعلم بالقلائد لذبحها في مراسم الحج.