الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - التّفسير
التّفسير
تبيّن الآية الواردة أعلاه كمية الإرث للأخوة و الأخوات، و قد بيّنا في أوائل سورة النساء- في تفسير الآية الثانية عشر منها- إنّ القرآن اشتمل على آيتين توضحان مسألة الإرث للأخوة و الأخوات و إن إحدى هاتين الآيتين هي الآية الثانية عشرة من سورة النساء، و الثانية هي الآية الأخيرة موضوع بحثنا هذا و هي آخر آية من سورة النساء.
و على الرغم ممّا ورد من اختلاف في الآيتين فيما يخص مقدار الإرث، إلّا أنّ كل آية من هاتين الآيتين تتناول نوعا من الأخوة و الأخوات كما أوضحنا في بداية السورة.
فالآية الأولى تخصّ الأخوة و الأخوات غير الأشقاء، أي الذين هم من أمّ واحدة و آباء متعددين.
أمّا الآية الثانية أي الأخيرة، فهي تتناول الإرث بالنسبة للأخوة الأشقاء، أي الذين هم من أمّ واحدة و أب واحد، أو من أمهات متعددات و أب واحد.
و الدليل على قولنا هذا، أن من ينتسب إلى شخص المتوفى بالواسطة يتعين إرثه بمقدار ما يرثه الواسطة من شخص المتوفى.
فالأخوة و الأخوات غير الأشقاء- أي الذين هم من أمّ واحدة و آباء متعددين- يرثون بمقدار حصّة أمّهم من الإرث و التي هي الثلث.
أمّا الأخوة و الأخوات الأشقاء- أي الذين هم من أمّ واحدة و أب واحد، أو من أب واحد و أمهات متعددات- فهم يرثون بمقدار حصّة والدهم من الإرث التي هي الثلثان.
و لمّا كانت الآية الثانية عشرة من سورة النساء تتحدث عن حصّة الثلث من الإرث للأخوة و الأخوات، و تتناول الآية الأخيرة حصّة الثلثين، لذلك يتّضح أنّ الآية السابقة تخص الأخوة و الأخوات غير الأشقاء الذين يرتبطون بشخص