الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - اسطورة الصّليب؟
(و ليس لربّه) لأنّه- بحسب قوله- قد جفاه و تركه بأيدي الأعداء ليقتلوه [١]! فلو صدقنا مقولة أنّ المسيح جاء لهذه الدنيا ليصلب و لينقذ بصلبه البشرية من عواقب خطاياهم و آثامهم، فلا يليق لمن يحمل هدفا ساميا كهذا الهدف أن يصدر منه هذا الكلام، و هذا دليل على أن الشخص المصلوب لم يكن المسيح نفسه، بل كان إنسانا ضعيفا و جبانا، و عاجزا، و مثل هذا الإنسان يمكن أن يصدر منه كلام كالذي سبق، لا يمكن أن يكون هذا الإنسان هو المسيح عليه السّلام [٢].
٧- لقد نفت بعض الأناجيل الموجودة مثل إنجيل «برنابا» قضية صلب المسيح عليه السّلام (و هذا الإنجيل هو غير الأناجيل الأربعة التي يقبلها المسيحيون) كما أنّ بعضا من الطوائف المسيحية أبدت شكوكها حول قضية الصلب [٣] و قد ذهب بعض الباحثين إلى أبعد من هذا، فادعوا بأن التاريخ قد ذكر شخصين باسم «عيسى» أحدهما عيسى المصلوب و الآخر هو عيسى غير المصلوب و بينهما فاصل زمني يقدر بخمسمائة عام [٤].
كانت تلك مجموعة من القرائن المؤيدة لقول القرآن الكريم في قضية الشبه الحاصل في قتل أو صلب المسيح عليه السّلام.
[١]- إنجيل متى- الإصحاح ٢٧، الجملتان ٤٦ و ٤٧.
[٢]- لقد اقتبسنا عددا من القرائن المذكورة أعلاه من كتاب «بطل الصليب».
[٣]- تفسير المنار، الجزء السابع، ص ٣٤.
[٤]- الميزان، الجزء الثّالث، ص ٣٤٥.