الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - اسطورة الصّليب؟
وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ...
و أكّدت الآية أنّ الذين اختلفوا في أمر المسيح عليه السّلام كانوا- هم أنفسهم- في شك من أمرهم، فلم يكن أحدهم يؤمن و يعتقد بما يقول، بل كانوا يتبعون الأوهام و الظن، تقول الآية: وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ....
و قد بحث المفسّرون حول موضوع الخلاف الوارد في هذه الآية، فاحتمل بعضهم أن يكون الخلاف حول منزلة و مقام المسيح عليه السّلام حيث اعتبره جمع من المسيحيين ابنا للّه، و رفض البعض الآخر- كاليهود- كونه نبيّا، و إن كل هؤلاء كانوا على خطأ من أمرهم.
و قد يكون المقصود بالخلاف هو موضوع كيفية قتل المسيح عليه السّلام حيث قال البعض بأنّه قتل، و قال آخرون بأنّه لم يقتل، و لم يكن أي من هاتين الطائفتين ليثق بقول نفسه.
أو لعل الذين ادعوا قتل المسيح وقعوا في شك من هذا الأمر لعدم معرفتهم بالمسيح عليه السّلام، فاختلفوا في الذي قتلوه هل كان هو المسيح، أو هو شخص غيره ...؟! و يأتي القرآن ليؤكّد هنا بأن هؤلاء لم يقتلوا المسيح أبدا، بل رفعه اللّه إليه، و اللّه هو القادر على كل شيء، و هو الحكيم لدى فعل أي شيء، تقول الآية: وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.
اسطورة الصّليب؟
يؤكّد القرآن الكريم في الآية المارة الذكر على أنّ المسيح عليه السّلام لم يقتل و لم يصلب، بل اشتبه الأمر على اليهود فظنوا أنّهم صلبوه، و هم لم يقتلوه أبدا! أمّا الأناجيل الأربعة الموجودة اليوم في متناول أيدينا فهي كلها تقول بأنّ