الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - جواب على سؤال ضروري
الميول القلبية، (و على هذا الأساس فإن تعدد الزوجات ليس ممنوعا و لا مستحيلا إذا روعيت فيه الشروط الإسلامية)، فلما رجع هشام بالجواب إلى ابن أبي العوجاء حلف هذا الأخير أن هذا الجواب ليس من عندك.
و معلوم أنّ تفسيرنا لكلمتي العدالة- الواردتين في الآية الثّالثة و الآية (١٢٩) من سورة النساء- بمعنين يختلف أحدهما عن الآخر، إنّما هو للقرينة الواضحة الواردة مع كل من الآيتين المذكورتين، لأنّ الآية الأخيرة تأمر الإنسان أن لا يميل ميلا شديدا لإحدى زوجاته و يترك الأخريات في الحيرة من شأنهنّ، و لهذا فهي تدل على جواز تعدد الزوجات مع اشتراط أن لا يحصل إجحاف بحق إحداهنّ لحساب الأخرى، مع الإذعان باستحالة تحقق المساواة في الحب القلبي لكلا الزوجتين، أمّا في الآية الثّالثة من سورة النساء فقد ورد التصريح في أوّلها بجواز تعدد الزوجات.
أمّا الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين، فهي تشير إلى هذه الحقيقة، و هي أنّه لو استحال مواصلة الحياة الزوجية للطرفين- الزوج و الزوجة- و استحال الإصلاح بينهما، فإنّهما- و الحالة هذه- غير مرغمين على الاستمرار في مثل هذه الحياة المرّة الكريهة، بل يستطيعان أن ينفصلا عن بعضهما و عليهما اتخاذ موقف شجاع و حاسم في هذا المجال دون خوف أو رهبة من المستقبل، لأنّهما لو انفصلا في مثل تلك الحالة فإن اللّه العليم الحكيم سيغنيهما من فضله و رحمته، فلا يعدمان الأمل في حياة مستقبلية أفضل، فتقول الآية الكريمة في هذا المجال:
وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً.