الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - أهمية هذه الآيات
مجموعة من معارف الدين بلحن لطيف و ساحر من المناجاة و الدعاء، فإذا هي نعمة سماوية تدغدغ المشاعر، و تثير الشعور، و تحرك ما غفا من العقل و الضمير.
و لهذا أولتها الأحاديث و الأخبار المروية أهمية خاصّة و مكانة سامية بين غيرها من الآيات.
عن «عطاء بن رباح» قال: قلت لعائشة: أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالت: و أي شأن لم يكن عجبا، أنّه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي ثمّ قال: ذريني أتعبد لربّي، فقام فتوضأ ثمّ قام يصلي، فبكى حتى سالت دموعه على صدره فركع فبكى، ثمّ سجد فبكى، ثمّ رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فأذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول اللّه ما يبكيك و قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: أ فلا أكون عبدا شكورا، و لم لا أفعل و قد أنزل عليّ هذه الليلة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ- إلى قوله- سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ثمّ قال: «ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها» [١]
و العبارة الأخيرة التي تأمر الجميع- بتأكيد كبير- بأن يفكروا في هذه الآيات، و قد رويت في روايت عديدة بعبارات مختلفة.
و
في رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا قام الصلاة الليل يسوك، ثمّ ينظر إلى السماء ثمّ يقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ... إلى قوله تعالى: فَقِنا عَذابَ النَّارِ [٢].
و ورد عن الأئمّة من أهل البيت عليه السّلام الأمر بقراءة هذه الآيات الخمس وقت القيام بالليل للصلاة [٣].
و
عن نوف البكالي قال: بت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السّلام فكان يصلي الليل
[١]- تفسير الدر المنثور، ج ٢، ص ١١١، و تفسير أبي الفتوح الرازي في ذيل هذه الآيات.
[٢]- تفسير نور الثقلين و مجمع البيان.
[٣]- المصدر السابق.