الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - سبب النّزول
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ١٨٨ الى ١٨٩]
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨) وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)
سبب النّزول
ذكر المحدّثون و المفسرون أسبابا عديدة لنزول هذه الآية، منها أن اليهود كانوا يفرحون لما يقومون به من تحريف لآيات الكتب السماوية و كتمان حقائقها ظنا منهم بأنّهم يحصلون من وراء ذلك على نتيجة، و في الوقت نفسه كانوا يحبّون أن ينسبهم الناس إلى العلم، و يعتبرونهم من حماة الدين فنزلت هذه الآية ترد على تصورهم الخاطئ هذا.
و قال آخرون أنّها نزلت في شأن المنافقين، لأنهم كانوا يجمعون و يتفقون على التخلف عن الجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا نشبت حرب من الحروب الإسلامية، متذرّعين لذلك بمختلف المعاذير و الحجج، فإذا عاد المجاهدون من القتال اعتذروا و حلفوا لهم بأنّهم كانوا يودّوا المشاركة لو لا بعض الأعذار، و أحبوا بالتالي أن يقبل منهم العذر و يحمدوا بما ليسوا عليه من الإيمان و بما لم يفعلوه من أفعال المجاهدين الصادقين. فنزلت هذه الآية ترد على هذا التوقع غير