الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - الجواب
الغالبة، حيث أنّ أغلب أسفار المسلمين في ذلك الزمان كانت مشوبة بالخوف و الخطر- لذلك فلا دلالة على اقتصار الآية على الصّلاة في حالة الخوف، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الخوف من هجوم العدو موجود أثناء الحروب و ليس في محلّه أن يقال لمن في ساحة الحرب إِنْ خِفْتُمْ من هجوم العدو، و هذا دليل آخر على أنّ الآية تشير إلى جميع أنواع السّفر التي يحتمل أن يوجد فيها بعض الأخطار على المسافر.
كما يجب التنبيه إلى أنّ شروط صلاة المسافر لم ترد في القرآن، كما لم ترد شروط و أوصاف بقية الأحكام الإسلامية فيه أيضا، بل أشارت إلى ذلك السنّة الشريفة.
و من هذه الشروط أنّ صلاة القصر لا تجب في الأسفار التي لا تبلغ المسافة فيها ثمانية فراسخ، لأنّ المسافر في تلك الأيّام كان يقطع في اليوم الواحد مسافة الثمانية فراسخ بصورة اعتيادية.
و الشرط الآخر هو أنّ المسافر الذي يتّخذ من السّفر حرفة لنفسه أو جزءا من برنامج حياته اليومية مستثنى من القصر في الصّلاة، لأنّ السّفر بالنسبة إلى أمثال هؤلاء أمر اعتيادي، و ليس أمرا استثنائيا.
كما أنّ من يسافر من أجل ارتكاب معصية، لا يكون مشمولا لحكم صلاة المسافر، أي لا يجوز له القصر في الصّلاة، و السبب هو أن حكم القصر يعتبر نوعا من التسهيل الإلهي، و لا يمكن أن يشمل هذا التسهيل من يسير في طريق معصية اللّه.
كما أنّ أي مسافر لم يصل إلى حدّ الترخيص (أي إلى النقطة التي لا يمكن سماع صوت أذان المدينة فيها، أو لا يمكن مشاهدة أسوار المدينة عندها) لا يمكنه أن يقصر صلاته، لأنّه في هذه الحالة لا يعد خارجا عن حدود المدينة و لا يعتبر في عداد المسافرين.