الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - خلوّ القرآن من الاختلاف دليل حي على إعجازه
الآية [سورة النساء (٤): آية ٨٢]
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (٨٢)
التّفسير
خلوّ القرآن من الاختلاف دليل حي على إعجازه:
هذه الآية تخاطب المنافقين و سائر الذين يرتابون من حقيقة القرآن المجيد، و تطلب منهم- بصيغة السؤال- أن يحققوا في خصائص القرآن ليعرفوا بأنفسهم أنّ القرآن وحي منزل، و لو لم يكن كذلك لكثر فيه التناقض و الاختلاف، و إذا تحقق لديهم عدم وجود الاختلاف، فعليهم أن يذعنوا أنّه وحي من اللّه تعالى.
و التّدبر من مادة «دبر» و هو مؤخر الشيء و عاقبته «و التدبر» المطلوب في هذه الآية هو البحث عن نتائج آثار الشيء، و الفرق بين التدبر و التفكر هو أنّ الأخير يعني التحقيق في علل و خصائص الموجود، أمّا التدبر فهو التحقيق في نتائجه و آثاره.
و نستدل من هذه الآية على عدّة أمور:
١- إنّ الناس مكلّفون بالبحث و التحقيق في أصول الدين و المسائل المشابهة لها، مثل صدق دعوى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و حقانية القرآن، و أن يتجنّبوا التقليد