الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - خلوّ القرآن من الاختلاف دليل حي على إعجازه
و المحاكاة في مثل هذه الحالات.
٢- إنّ القرآن- خلافا لما يظن البعض- قابل للفهم و الإدراك للجميع، و لو كان على غير هذه الصورة لما أمر اللّه بالتدبر فيه.
٣- أحد الأدلة التي تثبت أنّ القرآن حقّ، و أنّه منزل من اللّه الحكيم العليم خلوه المطلق من كل تناقض أو اختلاف.
و لتوضيح هذه الحقيقة نقول:
الجوانب الروحية للإنسان تتغير باستمرار، «قانون التكامل»- في الظروف العادية الخالية من الأوضاع الاستثنائية- يستوعب الإنسان و جوانبه الروحية و أفكاره، و بمرور الأيّام يتغير بموجب هذا القانون كلام الإنسان و فكره و أحاديثه.
لو أمعنا النظر فيما يكتبه الكتاب، لما وجدنا مؤلفات الكاتب الواحد على نمط واحد، بل أن بداية كل كتاب تختلف أيضا عن نهايته.
هذا التغيير يزداد سرعة حين يعيش الإنسان في خضم أحداث كبرى كالتي تصاحب إرساء قواعد ثورة فكرية و اجتماعية و عقائدية شاملة، الشخص الذي يعيش مثل هذه التحولات الاجتماعية الكبرى لا يستطيع أن يسيطر على وحدة كلامه، و لا يمكنه أن يوجد انسجاما كاملا في أقواله، خاصّة إذا كان هذا الشخص غير متعلم، و كان ناشئا في بيئة اجتماعية متخلفة.
و القرآن كتاب نزل خلال مدّة (٢٣) عاما بحسب ما يحتاجه الناس من تربية و توجيه في الظروف المختلفة، و موضوعات القرآن متنوعة، فهو لا يشبه كتابا عاديا متخصصا في بحث اجتماعي أو سياسي أو فلسفي أو حقوقي أو تاريخي، بل هو يتحدث تارة عن التوحيد و أسرار الخليقة، و تارة يطرح القوانين و الأحكام و الآداب و السنن، و تارة يقص علينا أخبار الأمم السابقة، و تارة يتناول المواعظ و النصائح و العبادات و ارتباط العبد بخالقه.