الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة الوحي
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ٨٠ الى ٨١]
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (٨٠) وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٨١)
التّفسير
سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة الوحي:
توضح الآية الأولى موضع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الناس و حسناتهم و سيئاتهم و تؤكد أوّلا بأن إطاعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هي في الحقيقة طاعة للّه: و مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ... أي لا انفصال بين طاعة اللّه و طاعة الرّسول، و ذلك لأن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يخطو أية خطوة خلافا لإرادة اللّه ... كل ما يصدر منه من فعل و قول و تقرير إنّما يطابق إرادة اللّه سبحانه و تعالى و مشيئته.
ثمّ تبيّن إنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس مسئولا عن الذين يتجاهلون و يخالفون أوامره، كما أنه ليس مكلّفا بإرغام هؤلاء على ترك العصيان، بل إن مسئولية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هي الدعوة للرسالة الإلهية التي بعث بها، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إرشاد الضالين و الغافلين تقول الآية: وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً.