الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - من أين تأتي الانتصارات و الهزائم؟
العسكرية بالضعف، من ذلك ما حدث في غزوة أحد، تقول الآية: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ....
و يحتمل بعض المفسّرين أن تكون هذه الآية قد نزلت بشأن اليهود، و يرون أنّ المقصود بالحسنة و السيئة- هنا- هو ما كان يحدث من وقائع سارة و ضارة، حيث كان اليهود حين بعثة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينسبون كلّ حدث سار و نافع إلى اللّه، و يعزون حدوث الوقائع الضّارة إلى وجود النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين ظهرانيهم، بينما اتصال الآية بالآيات السابقة و التالية- التي يدور الحديث فيها عن المنافقين- يدل على أنّ المقصود في هذه الآية الأخيرة هم المنافقون.
و مهما يكن من أمر، فإنّ القرآن الكريم يردّ على هؤلاء مؤكدا إنّ الإنسان المسلم الموحد الذي يؤمن صادقا باللّه و يعبده و لا يعبد سواه، إنّما يعتقد بأنّ كل الوقائع و الأحداث و الانتصارات و الهزائم هي بيد اللّه العليم الحكيم، فاللّه هو الذي يهب الإنسان ما يستحقه و يعطيه بحسب قيمته الوجودية، و في هذا المجال تقول الآية: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
و الآية- هذه- تحمل في آخرها تقريعا و تأنيبا للمنافقين الذين لا يتفكرون و لا يمعنون في حقائق الحياة المختلفة، حيث تقول: فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً.
و بعد هذا- في الآية التالية- يصرّح القرآن بأنّ كل ما يصيب الإنسان من خيرات و فوائد و كل ما يواجهه الكائن البشري من سرور و انتصار هو من عند اللّه، و إن ما يحصل للإنسان من سوء و ضرر و هزيمة أو خسارة فهو بسبب الإنسان نفسه تقول الآية: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ... و تردّ الآية في آخرها على أولئك الذين كانوا يرون وجود النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سببا لوقوع الحوادث المؤسفة فيما بينهم فتقول: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.