الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - الاستعانة بالعواطف و المشاعر الإنسانية
كلاهما يعودان إلى حقيقة واحدة.
٢- إنّ الإسلام يرى أن المحيط السالم الذي يمكن للإنسان أن يعيش فيه، هو ذلك المحيط الذي يوفّر الحرية للإنسان، و يضمن له العمل بما يعتقد دون مانع أو أذى، و يرى الإسلام- أيضا- أنّ المحيط الذي يسوده الكبت و الإرهاب و القمع، و لا يستطيع المسلم فيه إظهار عقيدته أو إعلان إسلامه، فهو محيط لا يجدر بالإنسان المسلم أن يبقى فيه، لذلك فإن الآية تنقل عن المؤمنين دعاءهم إلى اللّه لكي يخلصهم من مثل هذا الجو المليء بالقمع و الإرهاب.
و على الرغم من أن مكّة كانت ملجأ و ملاذا للمهاجرين، فإنّ تفشي الظلم فيها جعل المؤمنين يدعون اللّه لإنقاذهم من ظلم أهل هذه المدينة، و ييسر لهم سبيلا إلى الخروج منها.
٣- و في نهاية الآية نرى أنّ المؤمنين الذين يعانون من محيطهم الظالم، يسألون اللّه أن يبعث لهم من يتولى شؤونهم، و أن يمدهم- أيضا- بمن ينصرهم على الظالمين و يخلصهم من مخالبهم، و يفهم من هذه الآية أهمية القيادة الصالحة، و أهمية قدرة هذه القيادة في إنقاذ المظلومين و ضرورة امتلاكها من العدد و العدّة ما يمكنها من القيام بمسؤوليتها الخطيرة هذه.
بذلك نستنتج من الآية العناصر التي يجب أن تتوفر في كل قيادة إسلامية، و هي كما يلي:
أ- أن تكون القيادة صالحة (بما في كلمة الصلاح من شمولية) ب- أن تكون قوية مقتدرة (أن تملك العدد و العدّة الكافيين، بالإضافة إلى الخطط العسكرية التي تضمن نجاح استخدام القوّة الموجودة).
٤- تبيّن الآية أنّ المؤمنين يطلبون حاجاتهم من اللّه العلي القدير وحده، و لا يلجئون إلى غيره في حوائجهم، حتى أنّهم يسألون اللّه أن يمدهم بمن يتولى الدفاع عنهم و ينصرهم على الظالمين.