الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - التفاوت الطبيعي بين النّاس لما ذا؟
الإلهية و القابليات الجسمية و الروحية قد قسمت- في الأغلب- تقسيما يصيب فيه كل واحد قسطا من تلك المواهب و القابليات. لا أن يحظى بعض بجميع المواهب، و يحرم آخرون من أي شيء منها، و بمعنى أنّه قل أن يوجد هناك من تجتمع فيه كل المواهب جملة واحدة، بل هناك من يحظى بالمقدرة البدنية الكافية، و آخر يحظى بموهبة رياضية جيدة، و من يحظى بذوق شعري رفيع، و آخر يحظى برغبة كبيرة في التجارة، و من يتمتع بذكاء وافر في مجال الزراعة، و آخر بمواهب و قابليات خاصّة أخرى.
المهم أن يكتشف المجتمع أو الأفراد أنفسهم تلك المواهب و القابليات، و أن يقوموا بتربيتها و تنميته في بيئة سليمة، حتى يتمكن كل إنسان إظهار ما ينطوي عليه من نقطة ضعف و يستفيد منها.
٣- يجب أن نذكر القارئ أيضا بأنّ المجتمع مثل الجسد الإنساني بحاجة إلى الأنسجة و العضلات و الخلايا المختلفة، يعني كما أنّ البدن لو تألف جميعه من خلايا دقيقة و رقيقة مثل خلايا العين و المخ لم يدم طويلا، و لو تألف جميعه من خلايا غليظة و خشنة لا تعرف انعطافا مثل خلايا العظام، فقدت القدرة الكافية على القيام بوظائفها، بل لا بدّ أن تكون الخلايا المكونة للجسم متنوعة، ليصلح بعضها للقيام بوظيفة التفكير، و بعضها للمشاهدة و النظر، و آخر على الاستماع و رابع على التحدث، هكذا لا بدّ لوجود «المجتمع الكامل» من وجود عناصر ذات مواهب و قابليات و أذواق، و تراكيب مختلفة متنوعة، بدنية و فكرية، لكن لا يعني هذا أن يعاني بعض أعضاء الجسد الاجتماعي من حرمان، أو تستصغر خدماته أو يستحقر دوره، تماما كما تستفيد كل خلايا البدن الواحد رغم ما بينها من تفاوت و فروق من الغذاء و الهواء و غيرها من الحاجات بالمقدار اللازم لكل واحد.
و بعبارة أخرى: إنّ الفروق و أشكال التفاوت في البينة الروحية و الجسمية