المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢ - تحقيق في أقسام السيرة وملاك اعتبارها
لا يقع الناس عند الابتلاء بمصداق ذاك الارتكاز في خلاف الغرض؛ فإنّ شأن الشارع ومقامه هو التشريع وملاحظة أحوال الناس فيما يرتبط بمجال التشريع.
وهذا غفلة عن أنّ اعتبار السيرة ما لم يحرز إمضاؤها لا اعتبار بها، والاعتماد على عدم ثبوت الردع إنّما هو بملاك استكشاف عدم الردع منه لكون المسألة بحيث لو كان ردع لوصل، فعدم وصوله دليل عدمه؛ وعدم الردع دالّ عقلي أو بالظهور حسب اختلاف الموارد- على الإمضاء وكاشف عنه، وفي السير التي لا عمل عليها أصلًا كيف نستكشف من عدم الردع الإمضاء؟!
إلّا أن يكون ملاك اعتبار هذا القسم من السيرة تقرير الارتكاز مثل تقرير الأفعال إذا صدرت بحضور المعصوم؛ وهذا نوع ظهور حالي بالرضا، وأنت تعلم أنّ ملاك اعتبار السيرة في القسمين المتقدّمين ليس هذا؛ أعني التقرير الذي هو عدل لقول المعصوم وفعله؛ بل هو قسم من فعله.
وكيف كان فالظاهر أنّ السيرة الارتكازيّة بل العمليّة الموردية جارية على صنع تصاوير غير ذوات الأرواح والحيوانات بلا فرق بين المجسّم منها وغيره. وقد شاع نقش البيوت والجدران بالأشجار والأنهار والرياحين والشمس والقمر والنجم حتّى المجسّم، فلا فرق بين تثبيت الصور في مثل الجدار بالحفر والنقش وإثباتها باللون والخط وتجسيمها زائداً على ما هو متعارف من التجسيم على الجدار.
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً ببعض الروايات إطلاقاً بل مورداً:
منها: صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث أنّه أراه خاتم أبي الحسن عليه السلام وفيه وردة وهلال في أعلاه [١].
[١] الوسائل ٣: ٣٢٢، الباب ٤٦، لباس المصلّي، الحديث ١.