المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠ - تحقيق في أقسام السيرة وملاك اعتبارها
ولا بملاك يعمّه، بل كان مجرّد ارتكاز بحيث لو سئل الناس عن ذلك لأجابوا بشيء معيّن، ولأجروا على ألسنتهم ما ارتسب من ضمائرهم، ومثل ذلك وإن كان تحقّقها بعيداً، ولكن قد يُقال أيضاً باعتبارها لو كانت؛ لوجود مناط اعتبار السيرة فيها، فلو لم تكن ممضاة لردع المعصوم عن ذلك؛ فإنّ سكوته تقرير لهم على المرتكز وإمضاء له، كالتقرير على الأفعال. بل الظاهر رجوع القسم الثاني من السيرة- أعني السيرة الجارية بمناط- إلى هذا القسم، فلاحظ، واللَّه العالم.
نعم، يختلف ملاك اعتبار السيرة في فروضها المختلفة؛ فإنّ السيرة إذا كانت جارية على شخص المورد- كالسيرة على الأخذ بالظواهر في فهم المقاصد والسيرة على اعتبار خبر الثقة وما شاكل ذلك- كان اعتبارها بحكم العقل وبملاك استلزام عدم الردع مع عدم الرضا لنقض الغرض؛ وكلّما كانت السيرة أعمق وأرسخ كان حكم العقل أوضح وأجلى؛ فإنّ السيرة لمّا كانت معرضاً للسراية إلى الشرعيّات قهراً ومن غير التفات كان السكوت عنها إمّا للرضا بها أو تفويتاً للأغراض بلا داع مع التمكّن من التحفّظ عليها بالتنبيه، فإنّ العقلاء وإن كان مورد عملهم في الأخذ بالظواهر وخبر الثقة هو غير الشرعيّات من الأحكام فيما بين مواليهم وعبيدهم، ولكن إعمالهم تلك السيرة عفويّاً وبشكل غير إرادي في الشرعيّات يحتّم على الحكيم حيث لا يرضى بذلك أن يمنع من سريان تلك السيرة إلى حدود ما يرتبط به، وبدونه يحكم العقل بتّاً بموافقته لهم في تلك السيرة. فغفلة الناس عن الفرق بين الشرعيّات وغيرها هي المنشأ للخير واستكشاف الإمضاء.
كما ظهر المراد من جريان السيرة على شخص المورد؛ وأنّه ليس خصوص الشرعيّات وإلّا لرجعت إلى السيرة المتشرّعية أو شابهتها؛ فإنّ السيرة المتشرّعية هي الدالّة على تلقّي الحكم من المعصوم، وفيما نحن فيه يكون الجري العملي بملاك