المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣١ - تحقيق في أقسام السيرة وملاك اعتبارها
البناء العقلائي المطبّق فعلًا على الشرعيّات؛ ويكون اعتباره بملاك التقرير، لا حكم العقل بقبح تفويت الغرض، ويأتي مثله.
وأمّا إذا كانت السيرة جارية على نوع المورد- لا شخصه- كالسيرة على الرجوع إلى الخبير- فإنّ ملاك اعتبارها هو ظهور حال المولى في إمضاء السيرة بملاكها لا شخص موردها؛ مثال ذلك: أنّ بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في تقويم الأمتعة فللحاكم الشرعي الاعتماد على الخبير الثقة في ذلك؛ ولكن إذا فرض حدوث موارد ومصاديق لهذا البناء لم تكن موجودة في عصر التشريع- كما إذا احتيج إلى مراجعة اللغوي بعد عصر التشريع لعدم الحاجة إلى ذلك في عصره أو احتيج إلى تقليد الفقيه في عصر الغيبة دون عصر الحضور والتمكّن من مراجعة المعصوم- فإمضاء السيرة بلحاظ المصاديق الحادثة بعد عصر التشريع إنّما هو بملاحظة ظهور حال الشارع في إمضاء المورد المعاصر له- كمقوّم الأمتعة- بملاكه المرتكز عند العقلاء لا بشخصه؛ ففي الحقيقة أمضى الشارع البناء على مراجعة الخبير حيثما كان، لا خصوص المورد الذي جرى عليه العمل في عصره. وهذا ملاك آخر غير ملاك إمضاء السيرة في الفرض السابق الذي كان هو حكم العقل؛ ولذا يبتني اعتبار مثل هذه السيرة على حجّية الظهور الحالي كظهور الأقوال، وهذا ليس بملاك عقليّ.
وأمّا إذا لم تكن سيرة عملية لا على شخص المورد ولا على نوعه وإنّما كان مجرّد ارتكاز معاصر للمتشرّع من دون جري عملي على أساسه إطلاقاً- لو فرض له مصداق- فاعتبار مثلها مشكل؛ لعدم حكم عقلي على أساس فوات الغرض ولا ظهور حالي في إمضاء النوع حيث أمضى المورد؛ فيحتاج اعتبار مثلها إلى دعوى اخرى لا شاهد لها، وهي إنّه لو لم يرضَ الشارع بهذا الارتكاز لنبّه على ذلك حتّى