المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - مقتضى القاعدة في اشتراط الضمان على الأمين
ويمكن أن يقال بعموم النهي عن اتّهام المستأمن، ولا يرفع اليد عنه إلّابقدر الدليل؛ وما دلّ على جواز اتّهام الأمين فهو في الأجير لا مطلق الأمين، ونتيجة ذلك عدم جواز اتّهام غيره كالمستعير والودعي.
الطائفة الثامنة: هناك بعض النصوص دلّ على ضمان العارية مع اشتراط ضمانها كما في معتبرة عبداللَّه بن سنان قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «لا تضمن العارية إلّا أن يكون قد اشترط فيها ضمان، إلّاالدنانير فإنّها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضماناً» [١].
ونحوها في الدلالة غير واحد من النصوص.
مقتضى القاعدة في اشتراط الضمان على الأمين
وربما ذهب بعض إلى كون هذا الحكم على القاعدة؛ لعموم دليل نفوذ الشرط الحاكم على إطلاق أدلّة الأحكام، فيتعدّى إلى غير العارية من سائر الأمانات.
إلّا أنّه ذهب سيّدنا الاستاذ قدس سره إلى أنّ هذا الحكم مخالف للقاعدة، ولزوم الاقتصار على مورده؛ وفاقاً للمعروف على ما تعرّض له في بحث الإجارة، وإن اختلف عنهم فيما استدلّ به.
ومحصّله: عدم كون الضمان تحت اختيار الشخص ما لم يتحقّق سببه، بل الضمان حكم عقلائي أو شرعي يتبع موضوعه حسب اختلاف الموارد، فاشتراط ضمان ما لا سبب لضمانه بغضّ النظر عن الشرط، من قبيل اشتراط ضمان ما هو خارج عن يد الضامن بالمرّة، أو ضمان مال المالك التالف في يد نفس المالك.
نعم، لا بأس باشتراط دفع مقدار ثمن التالف مطلقاً، ولكنّه ليس بعنوان الضمان
[١] الوسائل ١٣: ٢٢٩، الباب ٣ في العارية، الحديث ١.