المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٦ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
نظراً إلى أنّ وثاقته من لوازم أمارة عقلائيّة، وهي أصالة الحسّ المعيّنة لكون الواسطة ثقة، والتي لوازمها حجّة كأصالة الظهور. هذا إذا انحصر احتمال الحسّ في ذلك، ولم يحتمل كون النقل مستنداً إلى مثل التواتر من سائر القرائن الحسّية، وإلّا فلا يمكن استكشاف وثاقة المجهول. إلّاأن يقال بأنّ لوازم بعض الاصول العقلائيّة كلوازم الاصول الشرعيّة لا اعتبار بها.
ثمّ إنّ الإشكال باحتمال خطأ بعض مستندات المخبر لا يختصّ بالمخبر غير المعاصر، بل يجري في الراوي المعاصر للمروي عنه إذا احتمل استناده في النقل عن معاصره على ذاك المستند الخاطئ، ومعه فيشكل العمل برواية المعاصر عن المعاصر أيضاً، والظاهر أنّ بناء العقلاء على العمل بالإخبارات حتّى في هذه الموارد ما لم يتحقّق استناد المخبر إلى ذاك المستند الخاطئ.
ثمّ إنّ هذا الوجه الذي قرّرناه لحجّية المراسيل الجازمة للصدوق جارٍ في موارد كثيرة:
منها: المراسيل الجازمة لغير الصدوق كالكليني والشيخ، بل وغيرهما ممّن تأخّر إذ احتمل استنادهم إلى الحسّ، كابن إدريس والعلّامة بل ومن تأخّر عنهما.
ومنها: مسانيد مثل الشيخ التي ينقلها عن أصحاب الكتب مع ضعف طريقه إليهم في المشيخة؛ فإنّه ذكر أنّ من يبدأ به في السند فالنقل من كتابه، ولازمه جزمه باشتمال كتاب من ينقل عنه على تلك الرواية، فتكون نسبة تلك الرواية إلى ذاك الكتاب مبنيّاً على الجزم. وعلى هذا فلا حاجة في اعتبار روايات التهذيب إلى أسانيده في المشيخة؛ فإنّه لو فرض عدم ثبوت وثاقة بعض الوسائط في المشيخة لم يمنع من الاعتماد على الخبر لاحتمال وثاقته؛ حيث إنّ الجزم بنسبة الخبر إلى الكتاب بدون وثاقة الواسطة يكون مبنيّاً على الحدس، وهو خلاف الأصل في