المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٣ - ضابط حكم القاضي مع علمه بعدم مطابقة الحكم للواقع إجمالًا أو تفصيلًا
وقد اتّضح بما ذكرنا مقتضى القواعد، وأنّه لا إجماع بل لا شهرة تعبّدية بعد مخالفة جمع من القدماء وغيرهم. كما اتّضح رجوع الفرض الثالث إلى الفرض الثاني المتقدّم حقيقة. كما أنّ البحث المتقدّم مبني على حجّية المدلول الالتزامي بدون حجّية المدلول المطابقي.
ضابط حكم القاضي مع علمه بعدم مطابقة الحكم للواقع إجمالًا أو تفصيلًا
وبما ذكرنا يتّضح الميزان في جواز حكم الحاكم مع فرض علمه بعدم مطابقة الحكم للواقع، وضابطه: أنّ الحكم يكون على أساس بيان وظيفة من يرجع إلى الحاكم لولا رفع الأمر إليه، وشأن الحكم والقضاء شأن تطبيق الفتوى على المورد، فكلّ مورد لم يكن العلم الإجمالي مانعاً من الفتوى بشيء لم يكن ذاك العلم مانعاً من تطبيق الفتوى على موضوعها.
وإن شئت بيان الميزان بضابط آخر قلنا: إنّ الحجّة التي يستند إليها الحكم إن كان حجّة على من راجع الحاكم وبغضّ النظر عن مراجعته، وعلى أساس حجّيتها له يجوز الحكم لم يكن علم الحاكم إجمالًا بمخالفة حكمه للواقع مانعاً من الحكم بذاك والقضاء به.
بل ولا يكون العلم التفصيلي بمخالفة الحكم للواقع مانعاً من الحكم، فلو أقرّ شخص بدين لزيد وعلم الحاكم بعدم كونه مديناً لم يناف ذلك الحكم بالدين؛ وذلك لأنّ الإقرار حجّة للمقرّ له بغضّ النظر عن القضاء، فيجوز حسب الفتوى مطالبة المقرّ بالمبلغ، وشأن القضاء تطبيق الفتوى على المورد، بعد عدم كون علم الحاكم حجّة على مراجعه، كما لايكون علم المفتي بالموضوع حجّة على المقلّد.
ومن ذلك ما لو علم الحاكم تفصيلًا بإتلاف زيد مال عمرو وكان كلّ منهما