المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٥ - تطبيقات أخرى لقاعدة القرعة
قال في الجواهر ومتنه: (إذا شهد اثنان أنّ الميّت أعتق أحد مماليكه) المعيّن (وقيمته الثلث، وشهد آخران أو الورثة أنّ العتق لغيره وقيمته الثلث، فإن قلنا المنجّزات من الأصل عتقا، وإن قلنا تخرج من الثلث) كما هو الأصحّ (فقد انعتق أحدهما) قطعاً، (فإن عرفنا السابق صحّ عتقه وبطل الآخر، وإن جهل استخرج بالقرعة. لكن في المسالك جعل فيه وجهين، هذا أحدهما، والثاني: أنّه يعتق من كلّ واحد نصفه؛ لأنّه لو أقرعنا لم يؤمن خروج الرق على السابق، وللسابق حقّ الحرّية، فيلزم منه إرقاق حرّ وتحرير رقّ.
وهو من غرائب الكلام؛ ضرورة جريانه في كثير من موارد القرعة التي استفاضت بها النصوص المصرّحة بعدم خطأها؛ ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا.
نعم، هو أحد قولي الشافعيّة، كما حكاه الرافعي [١].
أقول: كأنّ وجه احتمال المسالك هو رعاية قاعدة العدل والإنصاف، ولكنّها بهذا المقدار لا دليل عليها فيما أعلم؛ فإنّ مورد نصوصها الأملاك عند التردّد بين ملّاك، لا المملوك المردّد بين متعدّد.
وأمّا احتمال القرعة الذي اختاره في الشرائع والشرح فهو مقتضى عموم القرعة. ولكن ليت شعري أيّ فرق بين هذا الفرض الذي حكم فيه بالقرعة وبين سائر موارد العلم الإجمالي كتردّد الخمر المحرّم بين إنائين، أو تردّد الدهن المتنجّس بين دهنين. فكما يعلم إجمالًا بحرّية أحد المملوكين ورقّية الآخر يعلم بحلّية أحد الدهنين وحرمة الآخر، فما يميّز إحدى المسألتين عن الاخرى حتّى يحكم بالقرعة في إحداهما دون الاخرى؟!
[١] الجواهر ٤١: ٢٤٣، الشهادات.