المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥١ - تطبيقات أخرى لقاعدة القرعة
بما يستحقّه في الآخر.
ولكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه ليس قسمة، بل هو حينئذٍ صلح تلحقه أحكامه، والمراد هنا تحقّق القسمة التي هي أصل برأسها بمجرّد التراضي وليس في الأدلّة ما يقتضيه. نعم، الظاهر عدم اعتبار الرضا بالقسمة بعد القرعة مع فرض سبق الرضا بها؛ ضرورة ظهور أدلّتها في اقتضائها التعيين والتمييز، فمع حصوله بها لادليل على عوده. كما أنّه ظهر لك أيضاً عدم الفرق حينئذٍ فيما ذكرنا بين منصوب الإمام عليه السلام وغيره؛ ضرورة كونه في غير قسمة الإجبار كمنصوبهما. وكذا ظهر لك أيضاً عدم الفرق بين قسمة الردّ وغيره؛ ضرورة أنّها قسم من القسمة [١].
أقول: القرعة لإفراز المشتركات وإخراجها عن الشركة ليست هي القرعة المعهودة للكشف عن الواقع المجهول، ثمّ إنّ تأثير القرعة إذا لم تكن مقرونة بالتباني عليها للقسمة محتاج إلى دليل، وربّما يستند له إلى بناء العقلاء.
قال في الجواهر ومتنه، في مسائل اعتبار توارد الشهادة على محلّ واحد:
(لو قال أحدهما- يعني أحد الشاهدين- سرق ديناراً وقال الآخر درهماً، أو قال أحدهما سرق ثوباً أبيض وقال الآخر أسود) وبالجملة: إذا كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه أو صفة له تدلّ على تغاير الفعلين، لم تكمل شهادتهما. (ولو تعارض في ذلك بيّنتان على عين واحدة) كما لو شهد اثنان على سرقة شيء معيّن في وقت، وآخران على سرقته في غيره على وجه يتحقّق التعارض بينهما (سقط القطع- يعني قطع اليد- للشبهة، ولم يسقط الغرم) بلا خلاف؛ لثبوت سرقة العين باتّفاق البيّنتين عليه.
[١] الجواهر ٤٠: ٣٢٨- ٣٢٢.