المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٢ - تطبيقات أخرى لقاعدة القرعة
وفي محكي المبسوط تعارضت البيّنتان وتساقطتا، وعندنا تستعمل القرعة.
وفي كشف اللثام: إنّه لا فائدة للقرعة هنا.
قلت: يمكن أن يكون مبنى كلام الشيخ على وجوب كون الحكم على واحدة منهما؛ لعدم صلاحيّتهما بعد التعارض لأن يكون مستند حكمه، ولا يعلم ذلك إلّا بالقرعة. والفائدة حينئذٍ تظهر في الرجوع- يعني رجوع الشاهد من الشهادة- وغيره... بل يجوز استناده إلى الجميع فيما اتّفقا عليه من سرقة الثوب وإن اختلفا في وقت السرقة مثلًا [١].
أقول: إذا تعارضت البيّنتان سقطتا، ولا مجال للقرعة بعد إمكان كذبهما أو اشتباههما معاً، والوجه في سقوط البيّنة قصور دليل حجّية البيّنة عن شمولهما؛ للتضادّ؛ ولا أحدهما لعدم المرجّح؛ سيّما إذا قلنا بأنّ القرعة لتعيين ما هو المتعيّن في الواقع، ومع احتمال كذبهما لا تعيّن.
ولا مجال للأخذ بما تطابقتا عليه من أصل السرقة؛ لأنّ ذلك المدلول الالتزامي فرع اعتبار المدلول المطابقي المفروض سقوطه وعدم حجّيته. ومسألة التبعّض في اعتبار المدلول ليس هذا مورده، ولا للعقلاء بناء عليه في مثل ذلك. فالقرعة في هذه المسألة ممّا لا أساس لها أصلًا، بل لا غرم ولا قطع؛ لعدم ثبوت موجبه.
والسرّ في عدم الاعتبار بالبيّنة في المقام وفي نظائره أنّ المشهود به شيء خاصّ، وليست الشهادة بالشيء مطلقة، فإذا لم تثبت الخصوصيّة لم يمكن إثبات ذيها، ونظير ذلك ما إذا شهدت بيّنة بوقوع دم في ماء وشهدت اخرى بوقوع ميتة، فلايمكن الحكم بالنجاسة، وكذا إذا شهد واحد بالتنجّس بالدم وآخر بالتنجّس
[١] الجواهر ٤١: ٢١٣، الشهادات.