المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٨ - نسبة دليل القرعة مع أدلّة الاصول المعتبرة
يرى أنّ تأثير العلم الإجمالي في تنجيز أطرافه بنحو العلّية التامّة خلافاً للمعروف- وذاك الإشكال هو: أنّ الأدلّة المرخّصة العامّة كأدلّة البراءة إنّما هي قاصرة عن شمول أطراف العلم الإجمالي جميعاً لا بدلًا، فلا مانع من الترخيص في بعض الأطراف مشروطاً بالتجنّب عن بعضها الآخر. وإن شئت فقل: إنّ المحذور في شمول الترخيص لأفراد الأطراف على تقدير إطلاق الأحوال، وإلّا فمع تقييد الترخيص في كلّ الأفراد على تقدير التجنّب عن الفرد الآخر فلا محذور في شمول عموم الترخيص.
ولهم على دفع إشكاله والدفاع عن الاحتياط كلمات مفصّلة أنهاها بعض مقاربي عصرنا [١] إلى تسعة ردود جلّها- لو لم يكن كلّها- مردودة.
وكيف كان فلا يهمّنا فعلًا التعرّض لذلك، وإنّما المهمّ هو تسالم أصحاب هذه الردود على إمكان الترخيص في بعض أطراف العلم، وقد تركّز إشكالهم في وفاء دليل البراءة العامّ لإثبات ذلك.
وكيف كان فدليل القرعة- بعد عموم لسانه- لا قصور فيه عن شمول ذلك، سيّما في الشبهات الموضوعيّة. نعم، لم يعهد من فقيه- حسبما نعلمه حتّى الآن- الالتزام بذلك، ولكن ياترى أنّ هذا إجماع تعبّدي؟ ولو كان كذلك لم يكن للتراد بين المحقّق العراقي وبين غيره في دفع الإشكال المتقدّم كثير أهمّية بعد أن كان الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي مجمعاً عليه بإجماع لا يرجع إلى مدرك مخدوش أو قابل للردّ.
وأمّا ما اشتهر من أنّ: القرعة مرجع حيث لا مرجع، ومع العلم بالوظيفة
[١] الشهيد آية اللَّه السيّد محمّد باقر الصدر، راجع البحوث، ٤: ١٤٩ وراجع كلامه فى اصل البرائة.