المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٠ - نسبة دليل القرعة مع أدلّة الاصول المعتبرة
فإنّه يردّ عليه:
أوّلًا: أنّ الموضوعات أيضاً محكومة بأحكام سوى القرعة، فلو كان المراد الموضوعات المشكوكة التي لم يقرّر حكم عامّ لها سوى القرعة فهذا مبتنٍ على فرض تشريع القرعة في المورد، وإلّا فيعمّه أحكام الاصول عدا القرعة، فكان التمسّك بدليل القرعة في موردها دوريّاً.
وثانياً: أنّ القرعة أيضاً من أحكام الكتاب والسنّة، فيكون المراد ما لم يوجد له حكم خاصّ أو عامّ، فيكون مصداقاً للمشكل أو المجهول الذي هو موضوع للحكم بالقرعة واقعاً، وإن كان هذا الحكم الواقعي ظاهريّاً.
ثمّ إنّه لو قيل في الشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي بالبراءة- كما حكاه في العناوين عن جمع خلافاً لمختاره من أصل الاشتغال- فليس الالتزام بالقرعة بعده أمراً غريباً، بل قد عثرت أخيراً على حكاية صاحب العناوين قولًا بالقرعة في المقام عن بعض الأصوليّين حيث قال: ومن هنا يعلم أنّ القول بالقرعة في الشبهة في الموضوع والحلال المختلط بالحرام- كما حكي عن بعض الأصوليّين- قولٌ مرغوب عنه جدّاً؛ إذ لا دليل على إعمال ذلك بعد قيام الأدلّة على لزوم الاجتناب [١].
وحكى في تعليق الكتاب عن المحقّق القمّي في القوانين عدّ ذلك قولًا في المسألة، وأنّه نقل عن العلّامة المجلسي قدس سره كلاماً في أربعينه يدلّ على ميله إليه، وأنّه اختاره بعض الأصحاب. ولكن لا يخفى على من راجع القوانين في حكايته عن العلّامة المجلسي أنّه قوّى حلّ جميع أطراف الشبهة بعد حكايته قولًا، قال: وهذا أقوى
[١] العناوين ١: ٣٥٧، قاعدة القرعة.