المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٦ - نسبة دليل القرعة مع أدلّة الاصول المعتبرة
وأمّا الثالث- وهو أصل التخيير عند دوران الأمر بين محذورين من وجوب وحرمة- فلايهمّ القول بجريان القرعة مقدّماً عليه؛ حيث إنّ التخيير عقليّ من جهة عدم المرجّح، وأمّا معه فلا تخيير، بل يكفي للتعيين احتماله، وعلى هذا الأساس اشتهر في دوران الأمر بين التعيين والتخيير أنّ الأصل يقتضي الأوّل، هذا في الشبهة الحكميّة فضلًا عن الشبهات الموضوعيّة. نعم، لو كان التخيير بدليل نقلي لعارض دليل القرعة، ولكن حكم العقل حكم تعليقي.
وكيف كان فلا يحتمل الترجيح بالقرعة لا في الشبهات الحكميّة كما تقدّم في سائر الشبهات الحكميّة، بل ولا في الشبهة الموضوعيّة، ولو فرض احتمال الترجيح بالقرعة كانت نتيجته الأخذ بما كان يجوز الأخذ به بدون اعتبار القرعة؛ غايته أنّ الأخذ به قبلًا كان بعنوان التخيير، ومع اعتبار القرعة يتعيّن. وسيأتي مزيد توضيح لهذا عند التعرّض لأصل الاحتياط.
وأمّا الرابع- وهو أصل الاحتياط- فشأنه في الشبهات البدوية في الحكم الكلّي على القول به هو شأن أصل البراءة فيها ويجري فيه ما ذكرناه فيه.
وأمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي في الأحكام الكلّية والموضوعات- لدوران الأمر بين المتباينين كوجوب صلاة الظهر أو الجمعة أو تردّد الخمر بين هذا الإناء وذاك- فلو كان الدليل على الاحتياط فيها هو النصوص فلا ريب في تقدّمها على مثل القرعة؛ لأنّ نصوص الاحتياط هي خاصّة ونصوص القرعة عامّة، مضافاً إلى ما قدّمناه من بحث حول القرينة الحافّة في الشبهات الحكميّة.
وأمّا إذا كان الدليل على الاحتياط هو حكم العقل بعد إطلاق دليل الحكم الواقعي سواء في شبهة الحكم أو في شبهة الموضوع، فلا ريب أنّ حكم العقل معلّق على عدم البيان، وكلّ بيان ولو كان هو القرعة فهو وارد- لا حاكم- على حكم