المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٥ - نسبة دليل القرعة مع أدلّة الاصول المعتبرة
ومن الكلام فيها يظهر المقال في سائر الاصول الجزئيّة، كقاعدة الفراغ والتجاوز والطهارة والاحتياط في الفروج والدماء واعتبار الظنّ في القبلة واليد ونحوها من الاصول الجزئيّة.
أمّا الأوّلان- وهما أصلا البراءة والاستصحاب- فلا ريب في اختصاص دليلهما بموارد احتمال الحكم التكليفي الإلزامي في الأوّل وسبق اليقين في الثاني؛ بلا فرق بين الأصلين في الشبهات الحكميّة أو في الشبهات الموضوعيّة؛ بل بعض نصوص الأصلين موردها الشبهة الموضوعيّة، فلا يحتمل تقدّم القرعة على الأصلين حتّى في الشبهات الموضوعيّة فضلًا عن الحكميّة.
مضافاً إلى ما سبق منّا من كون عدم اعتبار القرعة في مسألة استنباط الأحكام الكلّية عند المسلمين فضلًا عن المؤمنين من قبيل القرينة الحافّة بالنصوص التي منها نصّ القرعة، فلا يحتمل شمول مثل دليل القرعة لموارد من هذا القبيل. ولذا لا ترى أحداً تمسّك بالقرعة إذا دار الأمر في كون شيء- كشرب التتن- محكوماً بحلّ أو تحريم، أو وجوب وعدمه؛ حتّى إنّه يعدّ التفوّه بمثل ذلك من المضحكات، بل يعدّ احتماله من السخرية.
بل قرّرنا في محلّه أنّ مفاد أصل البراءة في الشبهات سيّما التحريميّة هو ثابت بدليل اجتهادي وعموم فلا يبقى مجالًا للشكّ ليرجع إلى الأصل؛ وذلك لعموم قوله تعالى: «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ» الآية [١]. وثبوت الحلّ فيما عدا المحرمات ليس بعنوان المشكوك ليكون هذا كدليل على البراءة، بل بعنوان ذوات الأشياء وعناوينها المعروفة كالبقر والغنم.
[١] الأنعام: ١٥١.