المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٧ - نسبة دليل القرعة مع أدلّة الاصول المعتبرة
العقل ورود العلم عليه.
فلو فرض أنّ المشرّع صرّح بالترخيص في مخالفة بعض أطراف العلم الإجمالي جاز، ولا يزاحمه حكم العقل بالاحتياط؛ ولذا يجوز الارتكاب عند طروّ الاضطرار إلى بعض الأطراف وإن كان يجب التجنّب عن الطرف الآخر حتّى بعد ارتفاع الاضطرار وحينه فضلًا عن سابقه، بل ويجب التجنّب عن الطرف المضطرّ إليه بعد ارتفاع الضرورة بل وحينها إلّابمقدار الضرورة.
نعم، فرق بين الاضطرار وبين المقام؛ فإنّه في الأوّل يكون الحكم مرفوعاً واقعاً، والاضطرار من حدود الحكم، بخلاف المقام.
ولذا فالأولى تنظير المقام بالاضطرار إلى طرف غير معيّن على بعض المباني، وبجواز اكتفاء الشارع بالموافقة الاحتماليّة وترخيصه في المخالفة الاحتماليّة في موارد العلم التفصيلي كما في قاعدة التجاوز والفراغ وغيرهما من القواعد الشرعيّة في مقام الامتثال، كالاستصحاب المحرز لموضوع الامتثال وقاعدة الطهارة في مثل غسل النجس بالماء المحكوم بالطهارة بقاعدتها أو استصحابها وغير ذلك ممّا هو كثير جدّاً في الشريعة كما لايخفى على فاضل فضلًا عن فقيه. وبالجملة: لايزيد العلم الإجمالي تأثيراً على العلم التفصيلي.
فما يمنع الشارع من أن يرخّص بعموم أو إطلاق في ارتكاب بعض أطراف العلم في الشبهات الحكميّة فضلًا عن الموضوعيّة؛ ولذا ترى أنّ قاطبة الأصوليّين- إلّا القليل- يرى أنّ تأثير العلم الإجمالي في تنجيز أطرافه إنّما هو بنحو الاقتضاء لا العلّية التامّة، وأنّ وجوب الاحتياط لقصور الأدلّة المرخّصة عن إثبات الترخيص في أطراف العلم الإجمالي.
ومن ثمّ أخذ عليهم المحقّق الأصولي الشيخ العراقي بإشكاله المعروف- وهو ممّن