المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٤ - نسبة دليل القرعة مع أدلّة الاصول المعتبرة
المورد؛ لما ألمحنا إليه آنفاً من كون عدم اعتبار القرعة في مجال الاستنباط للأحكام، سيّما في موارد قيام أخبار الثقات عند المسلمين فضلًا عن المؤمنين من المسلّمات التي لايتوهّم خلافه، بل يعدّ الاعتماد على القرعة في مثل هذا المجال من قبيل الاعتماد على المنامات في استنباط الأحكام عند المسلمين، ومن قبيل الاعتماد على القياس والاستحسان في مجال الاستنباط عند الشيعة الإماميّة.
فلا ينعقد لدليل القرعة ظهور في مثل هذه الموارد ليحتاج إلى تخصيصه ولو بالحكومة الراجعة إلى التخصيص حقيقةً وحكماً، ولعلّ هذا المعنى هو مراد من صرّح بكون القرعة تجري في الموضوعات خاصّة.
ثمّ إنّ هذا الكلام لا يختصّ بمقابلة الخبر بالقرعة؛ بل كلّ الأمارات- كالشهرة بناءً على اعتبارها والإجماع والظواهر ونحوها- مقدّمة على القرعة بالبيان المتقدِّم.
وإن شئت فقل: إنّ حكم القرعة- بمناسبة موضوعها في مرتكز العقلاء ومتفاهم العرف- خاصّ بموارد التحيّر وعدم وجود حجّة عقلائيّة أو أمارة مقبولة في المورد، فشأنها عند العقلاء والعرف شأن الاصول التعبّدية التي لا حكاية لها عن الواقع أصلًا؛ ونتيجة ذلك ورود دليل عامّة الأمارات على دليل القرعة.
فلا حاجة إلى دعوى كون دليل الأمارات أخصّ من دليل القرعة؛ فإنّه وإن كان كذلك، ولكنّ الحاجة إلى التخصيص إنّما تكون حيث لا يكون دليل وارداً على غيره.
وأمّا الاصول الشرعيّة في مجال استنباط الأحكام الكلّية وفي مجال الموضوعات فهي امور:
الأوّل: أصل البراءة والحلّ. الثاني: أصل الاستصحاب. الثالث: أصل التخيير. الرابع: أصل الاحتياط العام.