المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٣ - طوائف نصوص القرعة
ونحو الخبر المتقدِّم ما في صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له:
أمة وحرّة سقط عليهما البيت وقد ولدتا فماتت الامّان وبقي الابنان، كيف يورثان؟
قال: فقال: «يسهم عليهما ثلاثاً ولاءً- يعني ثلاث مرّات- فأيّهما أصابه السهم ورث من الآخر» [١].
وما رواه في الإرشاد للمفيد قال: قضى عليّ عليه السلام في قوم وقع عليهم بيت فقتلهم وكان في جماعتهم امرأة مملوكة واخرى حرّة وكان للحرّة ولد طفل من حرّ وللجارية المملوكة ولد طفل من مملوك فلم يعرف الحرّ من الطفلين من المملوك، فقرع بينهما وحكم بالحرّية لمن خرج سهم الحرّ عليه منهما، وحكم بالرقّ لمن خرج سهم الرق عليه منهما، ثمّ أعتقه وجعله موليه، وحكم في ميراثهما بالحكم في الحرّ وموليه؛ فأمضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذا القضاء [٢].
ولولا هذه النصوص الخاصّة كان مورد هذه الروايات من صغريات قاعدة العدل والإنصاف المتصيّدة من أخبار متفرّقة؛ وذلك لأنّ الإرث مردّد بين شخصين في الفرض، إمّا بكلّه لهذا أو لصاحبه، فهو نظير الدرهم المقسّم نصفين مع تردّده بكلّه بين أن يكون لهذا أو لذلك، ولا يحتمل اشتراكه في الواقع بين الشخصين، إلّا أنّه حيث لا مرجّح في مقام الإثبات كان مقتضى قاعدة العدل والإنصاف تنصيفه، ولايبعد عموم قاعدة العدل ولو بإلغاء خصوصيّات مواردها، إلّاأنّ عمومها قابل للتخصيص، فتكون هذه الروايات الحاكمة بالقرعة مخصّصة لعموم تلك القاعدة لا محالة.
[١] الوسائل ١٧: ٥٩٣، الباب ٤ من ميراث الغرقى، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٥.